إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله: إلا المستضعفين [النساء / 97 ، 98] وقوله: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان [106] .
[النحل: 127]
اختلفوا في فتح الضاد وكسرها من قوله عز وجل: في ضيق [127] .
فقرأ ابن كثير: (في ضيق) كسرا ، وكذلك روى أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وخلف عن المسيبي عن نافع وهو غلط في روايتهما جميعا .
وقرأ الباقون: في ضيق وكذلك في النمل [70] من كسر هذه كسر تلك ، ومن فتح هذه فتح تلك .
وقال أبو عبيدة: في ضيق: تخفيف ضيّق ، يقال: أمر ضيّق وضيق .
قال أبو الحسن: الضّيق والضّيق: لغتان في المصدر ، وأما المثقلة فيكون فيها التخفيف ، فيكون ضيق مثل ميت ، وينبغي أن يحمل على أن ضيقا مصدر ، لأنك إن حملته على أنه مخفف من ضيق ، فقد أقمت الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة ، والمعنى: لا تك في ضيق . أي: لا يضق صدرك من مكرهم ، كما قال: وضائق به صدرك [هود / 12] وليس المراد: لا تكن في أمر ضيّق ، فمن فتح ضيقا ، كان في معنى من كسر ، وهما لغتان كما قال أبو الحسن .
[النحل: 112]
وكلّهم قرأ: لباس الجوع والخوف [112] بخفضهما إلا ما روى علي بن نصر وعباس بن الفضل وداود الأزديّ وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو: (لباس الجوع والخوف) بفتح الفاء . وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو لباس الجوع والخوف بكسر الفاء .
قوله: فأذاقها الله لباس الجوع والخوف المعنى فيه:
مقاربة الجوع لهم ومسّه إياهم ، كمخالطة الذائق ما يذوقه ، أو اللابس لما يلبسه ، واتصاله به فأوقع عليه الذوق كما قال:
دونك ما جنيته فاحس وذق وكذلك لباس الجوع هو مسّه لهم كمسّ الثوب للابسه قال الشاعر:
وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... ثياب التي حاضت ولم تغسل الدما
يريد أن العار والسّبّة لحقهم ، واتصل بهم لغدرهم ، فجعل ذلك لباسا لهم ، وقال أوس بن حجر: