أي: في أشخاصهن ، لأنّ شبه الشمس إنّما هو في أشخاصها ، دون ما يفيء من أفيائها ، ويزعم هذا المتأوّل أن المعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء له ظلّ من جبل وشجر وبناء يتفيّأ ظلاله ، أي: يكون للأشخاص فيء عن اليمين والشمائل ، إذا كانت الشمس عن يمين الشخص ، كان الفيء عن شماله ، وإذا كانت على شماله ، كان الفيء عن يمينه! وقيل: أول النهار عن يمين القبلة ، وآخره عن شمال القبلة .
وقول الشاعر:
أفياء الظلال عشيّة وقولهم: أظلّ القوم عليهم ، فيهما دلالة أيضا على أن الظلّ نفس الشخص .
وكلّهم قرأ: (إلا رجالا يوحى إليهم) [43] بالياء ، إلا عاصما في رواية حفص ، فإنه قرأ: نوحي إليهم بالنون ، وكسر الحاء .
وجه الفعل المبني للمفعول قوله: وأوحي إلى نوح [هود / 36] ، وو ما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه [الأنبياء / 25] .
ووجه قراءة عاصم: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده [النساء / 163] . وأوحينا إلى أم موسى [يونس / 87] .
[النحل: 62]
قال: قرأ نافع وحده: (وأنهم مفرطون) [62] بكسر الراء خفيفة من أفرطت .
وقرأ الباقون: مفرطون بفتح الراء ، من أفرطوا فهم مفرطون .
أبو عبيدة: مفرطون: معجلون ، قال: وقالوا: متروكون منسيّون ، وقال أبو زيد: فرط الرجل أصحابه ، يفرطهم أحسن الفراطة ، وهو رجل فارط . قال: والفارط: الذي يتقدم الواردة ، فيصلح الدّلاء والأرسان ، وقوله: مفرطون ، يمكن أن يكون من هذا كأنه فرط هو ، وأفرطه القوم ، فكذلك:
(مفرطون) ، كأنهم أعجلوا إلى النار فهم فيها فرط للذي يدخلون بعدهم ، ومن هذا قولهم في الدعاء للطفل ، ومن جرى مجراه:
«اجعله لنا فرطا»
ومنه ما
في الحديث من قوله: «أنا فرطكم على الحوض» .
فأما قول نافع فكأنه: من أفرط أي: صار ذا فرط:
فهو مفرط مثل: أقطف وأجرب أي: هو ذو فرط إلى النار ، وسبق إليها ، فالقراءتان على هذا متقاربتا المعنى .