وقال: (ظلاله) فأضاف الظلال إلى مفرد ، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال ، لأن الذي يعود إليه الضمير واحد ، يدلّ على الكثرة ، وهو قوله: ما خلق الله [البقرة / 228] وهذا مثل قوله: لتستووا على ظهوره [الزخرف / 13] ، فأضاف الظهور وهو جمع إلى ضمير مفرد ، لأنه يعود إلى واحد يراد به الكثرة ، وهو قوله: ما تركبون [الزخرف / 12] ، ومثل ذلك إضافة بين إلى ضمير المفرد في قوله: يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما [النور / 43] ، ولو أنّث لجاز من وجهين:
أحدهما: على قياس نخل خاوية [الحاقة / 7] على قوله:
وينشئ السحاب الثقال [الرعد / 12] .
وممّا ينسب إلى ثعلب أنه قال: أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤية قال: كلّ ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فيء وظلّ ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظلّ . وقال بعض أهل التأويل: الظلّ هو الشخص نفسه ، ويدلّ عندي على ما قال:
قول علقمة:
إذا نزلنا نصبنا ظلّ أخبية ... وفار للقوم باللحم المراجيل
ألا ترى أنّهم ينصبون الظلّ الذي هو فيء ، وإنما ينصبون الأخبية فيصير لها فيء ويمكن أيضا أن يستدلّ بقوله:
أفياء الظلال عشيّة أي: أفياء الشخوص ، فيحمل على هذا دون ما تأوّلناه ، وقال: ظلّ أخبية ، ولم يقل: ظلال أخبية ، كما تقول:
شخوص أخبية ، ولكنّه أفرد كما قال:
جلد الجواميس يريد: جلودها ، فوضع الواحد موضع الجميع ، ولا يكون ذلك على حذف المضاف ، كأنه: ذا ظلّ أخبية ، لأنّك حينئذ تضيف الشيء إلى نفسه ، ألا ترى أن ذا ظل في قولك: ذا ظل ، هو الظل ، ويقوّي ذلك قول عمارة:
كأنّهنّ الفتيات اللّعس ... كأنّ في أظلالهنّ الشّمس