قال أبو على: والضمير في قوله: ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا [الفرقان / 46] . يجوز أن يكون للظلّ ، ويجوز أن يكون لضياء الشمس ، لأنّ كل واحد منهما يقبض قبضا يسيرا على التدريج .
وقال: أكلها دائم وظلها [الرعد / 35] ، وقال: وظل ممدود [الواقعة / 30] ، هما في الجنّة ، فيكون ظلّا ، ولا يكون فيئا ، لأنّ ضياء الشمس لا ينسخه ، على أن أبا زيد أنشد للنابغة الجعدي:
فسلام الإله يغدو عليهم ... وفيوء الفردوس ذات الظّلال
وهذا الشعر قد أوقع فيه الفيء على ما لم تنسخه الشمس ، وجمعه على فيوء ، مثل بيت وبيوت ، ويدلّ على أن الظل ما لم تنسخه الشمس قول النابغة: ذات الظلال ، فسمّى ما في الجنة ظلّا ، ويدل عليه قول الآخر:
فلا الظلّ من برد الضّحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشيّ تذوق
فجعل الظلّ وقت الضحى ، لأنّ الشمس لم تنسخه في
ذلك الوقت ، بدلالة ما تقدم حكايته ، عن أبي زيد ، وقال أبو عمر: أكثر ما تقول العرب: أفياء ، وأنشد لعلقمة:
تتّبع أفياء الظّلال عشيّة ... على طرق كأنّهن سبوب
قال أبو علي: فقول علقمة: أفياء الظلال ، يجوز أن يكون جمع فيئا على أفياء ، وأضافه إلى الظلال ، على معنى أن الفيء يعود به الظل الذي كان نسخه ضوء الشمس ، وأضافها إلى الظلّ كما يضاف المصدر إلى الفاعل ، وأفياء يكون للعدد القليل مثل: أبيات وأعيان ، وفيوء للكثير ، كالبيوت والعيون ، وقال:
أرى المال أفياء الظّلال فتارة يئوب وأخرى يخبل المال خابله ومن هذا الباب قوله حتى تفيء إلى أمر الله [الحجرات / 9] أي: ترجع عن بغيها إلى جملة أهل العدل ، والفيء في الإيلاء مثل الرجعة في الطلاق ، وهذه الآية في المعنى مثل قوله: ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاو كرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد / 15]
، وزعموا أن الحسن كان يقول: يا ابن آدم أما ظلك فيسجد لله ، وأما أنت فتكفر بالله .