وقرأ حمزة والكسائي: (أو لم تروا إلى ما لم خلق الله من شيء) بالتاء ، أولم تروا كيف يبدئ الله بالتاء جميعا .
[النحل: 48]
وكلّهم قرأ: يتفيأ ظلاله [48] بالياء ، غير أبي عمرو ، فإنه قرأ: (تتفيأ) بالتاء .
[النحل: 48]
وقرأ حمزة وابن عامر: (ألم تروا إلى الطير) [79] بالتاء ، وقرأ الباقون: بالياء .
قوله: أولم يروا .
حجة الياء: أن ما قبله غيبة ، وهو قوله: أن يخسف الله بهم أو يأتيهم العذاب ... أو يأخذهم [45 ، 46] أولم يروا [48] ، وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم ، وأصحابه قد رأوا ذلك وتيقّنوه .
ومن قرأ بالتاء: أراد جميع الناس ، فوقع التّنبيه على الجمع بقوله: (أولم تروا) .
قال: كلّهم قرأ: يتفيأ بالياء ، غير أبي عمرو ، فإنّه قرأ بالتاء: التذكير والتأنيث - في فعل هذا الضرب من الجميع ، إذا تقدّم - جميعا حسنان ، وقد تقدّم في غير موضع .
فأمّا يتفيّأ ، فيتفعل من الفيء ، يقال: فاء الظلّ يفيء فيئا ، إذا رجع وعاد بعد ما كان ضياء الشمس نسخه ، ومنه فيء المسلمين: لما يعود عليهم وقتا بعد وقت من خراج الأرضين المفتتحة والغنائم ، فإذا عدّي قولهم: فاء ، عدّي بزيادة الهمزة ، أو تضعيف العين ، فممّا عدّي بنقل الهمزة: ما أفاء الله على رسوله [الحشر / 7] وبالتضعيف: فاء الظلّ وفيّأه الله ، فتفيّأ: مطاوع فيّأه ، فالفيء: ما نسخه ضوء الشمس ، والظلّ: ما كان قائما لم تنسخه الشمس ، مما يدل على ذلك قوله: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا [الفرقان / 45] ، فالشمس ينسخ ضياؤها هذا الظل ، فإذا زال ضياء الشمس الناسخ للظلّ ، فاء الظلّ ، أي:
رجع كما كان أوّلا ، قال أبو زيد: ظهّر تظهيرا ، وذلك قبل
نصف النهار إلى أن تزيغ الشمس وزيغها: إذا فاء الفيء ، انتهى كلام أبي زيد .