(يهدي) في معنى يهتدي ، بدلالة قوله: لا يهدي إلا أن يهدى [يونس / 35] فموضع (من) على هذا رفع ، كما أنه لو قال: يهتدي كان كذلك .
قال: ولم يختلفوا في يضل أنّه مضموم الياء ، فهذا من قولك: ضلّ الرجل ، وأضلّه الله . أي: حكم بإضلاله ، كقولك:
كفر زيد وأكفره الناس ، أي: نسبوه إلى الكفر ، وقالوا: إنه كافر ، كما أن أسقيته قلت له: سقاك الله . قال:
وأسقيه حتى كاد ممّا أبثّه ... تكلّمني أحجاره وملاعبه
[النحل: 40]
اختلفوا في فتح النون وضمّها من قوله تعالى: (كن فيكون) [40] .
فقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة: كن فيكون رفعا ، وكذلك في كل القرآن .
وقرأ ابن عامر والكسائي: (فيكون) نصبا ، وفي سورة يس [82] مثله فتح .
أمّا نصب الكسائي: (فيكون) هاهنا ، وفي سورة يس فإنّه يحمله على أن ، كأنّه: أن يقول . . فيكون ، قال: وسمعت ذلك بالنصب مرارا ذكرها .
فأمّا ابن عامر فإنّه قد نصب (فيكون) وإن لم يكن قبله
أن نحو: إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [البقرة / 617 آل عمران / 47] فإن نصب هنا على هذا الحدّ ، فقد مضى القول عليه قبل ، وإن نصبه من حيث نصبه الكسائي ، فمستقيم .
[النحل: 48]
اختلفوا في التاء والياء من قوله عزّ وجلّ: أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء [النحل / 48] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء [وكذلك] أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ، في العنكبوت [19] ، بالياء جميعا .
واختلف عن عاصم ، فروى يحيى بن آدم عن أبي بكر ، وابن المنذر عن عاصم أيضا عن أبي بكر وابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم في العنكبوت بالتاء . وروى حسين الجعفيّ والكسائيّ والأعشى وعبد الجبار بن محمد ، عن أبي بكر عن عاصم ، وحفص عن عاصم في العنكبوت بالياء ، ولم يختلف عن عاصم في النحل أنّها بالياء .