وأما تتوفاهم فلأنّ الفعل مسند إلى جماعة ، والجماعة مؤنث ، كما جاء: وإذ قالت الملائكة [آل عمران / 42 ، 45] في غير موضع في التنزيل ، وقرأ كثير من القراء: كالذي استهوته الشياطين [الأنعام / 71] ولو كان استهواه كان حسنا أيضا .
[النحل: 33]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله: إلا أن تأتيهم الملائكة [33] .
فقرأ حمزة والكسائي: (إلا أن يأتيهم الملائكة) بالياء .
وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وأبو عمرو وابن عامر:
تأتيهم بالتاء .
قد تقدم القول في هذا ونحوه .
[النحل: 37]
اختلفوا في فتح الياء وضمّها من قوله: فإن الله لا يهدي من يضل [37] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر: (لا يهدى) برفع الياء وفتح الدال .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: يهدي بفتح الياء وكسر الدال .
ولم يختلفوا في يضل أنها مضمومة الياء مكسورة الضاد .
الراجع إلى اسم (إنّ) هو الذّكر الذي في قوله: يضل في قراءة من قرأ: (يهدى) ، ومن قرأ: يهدي: فمن جعل يهدي من: هديته:
جاز أن يعود الذكر الفاعل الذي فيه إلى اسم إنّ ، ومن جعل يهدي في معنى: يهتدي ، وجعل: من يضل مرتفعا به ، فالراجع إلى اسم إنّ الذكر الذي في يضل كما كان كذلك في قول من قال: (يهدى) فالراجع إلى الموصول الذي هو (من) الهاء المحذوفة من الصّلة تقديره: «يضلّه» والمعنى: إن من حكم بإضلاله له وتكذيبه ، فلا يهدى . ومثل هذا في المعنى قوله: فمن يهديه من بعد الله ، [الجاثية / 23] ، تقديره: من بعد إضلال الله إيّاه والمفعول محذوف ، أي: بعد حكمه بإضلاله .
وقراءة عاصم وحمزة والكسائي: لا يهدي من يضل في المعنى كقوله: من يضلل الله فلا هادي له [الأعراف / 186] ، وهذا كقوله: والله لا يهدي القوم الظالمين [البقرة / 258] ، وقوله: وما يضل به إلا الفاسقين [البقرة / 26] فموضع (من) نصب ب (يهدي) وقد قيل: إن