وأمّا قوله: أين شركائي فإنّ القديم سبحانه لم يثبت بهذا الكلام له شريكا ، وإنما أضيف على حسب ما كانوا يقولونه وينسبونه ، وكما أضيفت هذه الإضافة ، فكذلك أضيف إليهم ، فقال: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون [الأنعام / 22] ، وفي أخرى: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس / 28] ، فإنّما أضيفوا هذه الإضافة على حسب ما كانوا يسمّونهم ويعتقدونه فيهم ، ومثل ذلك قوله: ذق إنك أنت العزيز الكريم [الدخان / 49] ، ومثله: يا أيها الساحر ادع لنا ربك [الزخرف / 49] ، فهذا على حسب ما كانوا يقولون فيه ، ويسمّونه به ، وقد تقع الإضافة لبعض الملابسة دون التحقيق ، كقول الشاعر:
إذا قلت قدني قال بالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا
فأضاف الإناء إليه لشربه منه ، والإناء في الحقيقة لمن يسقي به ، دون من يشرب منه ، ومثل ذلك قول الهذليّ ، أنشدناه علي بن سليمان:
وكنت كعظم العاجمات اكتنفنه ... بأطرافها حتى استدقّ نُحولُها
فهذا كما تقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طرفك ، وآخذ طرفي ، فتنسب إليه الطرف الذي يليه ، كما تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك ، فعلى هذا تجري الإضافة في قوله:
أين شركائي .
[النحل: 28 ، 32]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله تعالى: تتوفاهم الملائكة [28 - 32] .
فقرأ حمزة وحده: (يتوفاهم الملائكة) بالياء والتاء وبالإمالة .
وقرأ الباقون بتاءين في الموضعين .
أبو عمارة عن حفص عن عاصم مثل حمزة ، وروى
هبيرة عن حفص عن عاصم ، وابن اليتيم عن ابن عمر عن عاصم مثل أبي بكر .
قول حمزة: (يتوفّاهم) بالياء ، لأنّ الفعل متقدّم ، والإمالة حسنة في هذا النحو من الفعل ، وعلى هذا قرأ الأخرى بالياء أيضا .