فأما ما روي عن عاصم من أنه قرأ كلّه بالياء ، فهذا على توجيه الخطاب إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كأنه: قل لهم: والله يعلم ما يسرّون وما يعلنون ، والذين يدعون .
[النحل: 27]
اختلفوا في فتح النون وكسرها من قوله عزّ وجلّ:
تشاقون فيهم [27] .
فقرأ نافع وحده: (تشاقون فيهم) بكسر النون وتخفيفها .
وقرأ الباقون: تشاقون فيهم بفتح النون .
قد ذكرنا وجه قول نافع فيما تقدم ، ومعنى (تشاقون) :
تكونون في جانب والمسلمون في جانب ، ولا تكونون معهم يدا واحدة . ومن هذا قيل لمن خرج عن طاعة الإمام وعن جملة جماعة المسلمين: شقّ العصا ، أي: صار في جانب عنهم ، فلم يكن ملائما لهم ، ولا مجتمعا معهم في كلمتهم .
[النحل: 27]
اختلفوا في الهمز من قوله عزّ وجلّ: أين شركائي الذين [27] ، فقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر - إن شاء الله - وحمزة والكسائي: أين شركائي الذين بهمزة وفتح الياء .
وقال البزيّ عن ابن كثير: (شركاي الذين) بغير همز وفتح الياء ، مثل: هداي [البقرة / 38] .
وروى القوّاس عن ابن كثير: شركائي الذين مهموزة .
الوجه فيه الهمز: لأن شريكا وشركاء كخليط وخلطاء ، وفي التنزيل: وإن كثيرا من الخلطاء [ص / 24] ، ولا نعلم أحدا جمعه على غير فعلاء .
ووجه القصر: أن هذا الضرب من الممدود قد قصر في الآحاد مرّة ، ومدّ أخرى ، قال:
وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام
وقال آخر:
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا ... فحسبك والضّحّاك سيف مهنّد
فكذلك الجموع ، وقد حذفت الهمزة إذا كانت لاما ، قالوا في: سوائية: سواية ، وإنّما السوائية مثل الكراهية .
وذهب أبو الحسن في قولهم: أشياء ، إلى أنه أفعلاء:
أشيئاء ، فحذفت والوجه المدّ في (شركاي) .