قال أبو الحسن: قال أهل المدينة: مفرطون ، أي أفرطوا في أعمالهم .
[النحل: 66]
اختلفوا في فتح النون وضمّها من قوله تعالى: لعبرة نسقيكم [66] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي نسقيكم بضم النون ، وفي المؤمنين [21] مثله .
وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم في رواية أبي بكر:
(نسقيكم) بفتح النون فيهما . حفص عن عاصم (نسقيكم) بضم النون ، وفي المؤمنين مثلها .
قال أبو علي: تقول: سقيته حتى روي ، أسقيه ، وعلى هذا قوله وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان / 21] ، وقال:
والذي هو يطعمني ويسقن [الشعراء / 79] وقال: وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم [محمد / 15] ، وقال: شاربون شرب الهيم [الواقعة / 55] وقال:
انحنا فسمناها النّطاف فشارب ... قليلا وآب صدّ عن كلّ مشرب
وقوله: ويسقى من ماء صديد [إبراهيم / 16] مثل يضرب ، وليس مثل يكرم ، يدل على ذلك قوله: وسقوا ماء حميما ، وتقدير من ماء صديد من ماء ذي صديد فهذا خلاف قوله: وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان / 21] .
فأما قوله: وأسقيناكم ماء فراتا [المرسلات / 27] ، وقوله: فأسقيناكموه [الحجر / 22] فمعنى ذلك جعلناه سقيا لكم ، كما تقول: أسقيته نهرا ، أي جعلته شربا له ، وقالوا:
سقيته في معنى: أسقيته يدل على ذلك قوله:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال
فسقى قومي: ليس يريد به ما يروي عطاشهم ، ولكن يريد: رزقهم سقيا لبلادهم ، يخصبون منها - وبعيد أن يسأل لقومه ما يروي العطاش ، ولغيرهم ما يخصبون منه ، ويبيّن ذلك قول الشاعر:
أخطا الربيع بلادهم فسقوا ... ومن أجلهم أحببت كلّ يمان
فقوله: سقوا ، دعا لهم بالسّقيا التي أخطأت بلادهم .
وهذا - وإن كان الأكثر فيما يرفع العطش - سقى ، وفي السقيا: