فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234506 من 466147

الثانية: (محمد رسول الله) لإصلاح أبدانها وعباداتها ومعاملاتها ومعاشراتها وأخلاقها، فلا بدَّ من الحركة والقيام والجهد والتضحية والسير في الأرض لنعرف حجم المرض الكبير الذي تفشى في البشرية، وهو الشرك والكفر والمعاصي والفواحش، والإثم والبغي والظلم والفساد.

ثم نقوم فوراً بعلاج هذا الداء الذي عمَّ وطمَّ، بالدعوة إلى الله، ليعود الناس إلى ربهم، ويتوبوا إليه، ويؤمنوا به وحده لا شريك له.

فقد جاء الباطل في حياة الأمة لأنهم تركوا الدعوة إلى الله، فجاءهم من يدعوهم إلى الباطل، ويقول لهم إن السعادة والنفع والضر في المخلوقات والأشياء، وأن المخلوق يفعل ما يريد، وله أن يقضي حياته كالبهائم كيف شاء، وهذه دعوة الباطل، وهي توجب غضب الرب، وتمنع نزول النصر، وتسبب الشقاء، وتحول بين المرء والسعادة.

أما دعوة الحق فهي أن نعلم أن الله هو الخالق وحده، وهو الفعّال لما يشاء، وهو الذي بيده كل شيء، وما سواه مهما كان ليس بيده شيء، فله سبحانه الخلق والأمر وحده، لكن الله عزَّ وجلَّ يفعل من وراء الأسباب.

فذاته وقدرته سبحانه مغيبة وراء الأسباب ابتلاء وامتحاناً، وبسبب ضعف

الدعوة ضعف الإيمان فجاء اليقين على المخلوقات والأسباب، وصار تعامل الناس معها بدون اللجوء إلى الله سبحانه، فأصابهم بسبب ذلك التعب والشقاء.

فكل من لم يرض بالتوجه إلى رب الأسباب وكله الله إلى الأسباب وأذله بها، ثم عاقبه على ذلك كما قال سبحانه: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } [الأنعام: 44] .

فالله عزَّ وجلّ هو الفعال وحده لا شريك له، ولكنه أخفى قدرته وراء الأسباب امتحاناً وابتلاءً للعباد.

فالله عزَّ وجلَّ بحكمته وعلمه يفعل ما يشاء، ويظهر ما يشاء، ويخفي ما يشاء، وقد أظهر سبحانه أربعاً، وأخفى أربعاً:

أظهر المخلوقات وأخفى نفسه .. وأظهر الدنيا وأخفى الآخرة .. وأظهر قيمة الأشياء .. وأخفى قيمة الأعمال .. وأظهر الأبدان والأجساد وأخفى الأرواح والعقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت