فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234480 من 466147

وثاني هذه الصفات في الداعية: طلاقة اللسان ورجاحة العقل وسعة الأفق، وقد قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} (إبراهيم: 4) ، ولما اختار الله موسى رسولًا وقال له: اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * قَالَ رَبِّ

اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (طه: 24 - 32) ، وقال تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي * فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ * وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} (الشعراء: 10 - 15) .

وكان رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- أفصح العرب، وقد أوتي جوامع الكلم، مع أنه لم يجلس لمعلم، إنما علمه ربه، كما قال -جلّ وعلا-: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) ومن يقرأ في كتاب الله جدال الأنبياء للمعاندين لهم والمكذبين برسالتهم، يرى كيف كان هؤلاء الأنبياء أعلى الناس قدرًا في قوة حجتهم وحسن منطقهم، وسعة مداركهم، والمقام لا يتسع لعرض ألوان من هذه المجادلات، وما فيها من دروس نافعة للدعاة، ولكلِّ نبي صولات وجولات مع قومه، حتى أفحموا الخصوم، ولم يبق لدى هؤلاء إلّا اللجاج والعناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت