فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ أي فلما يئسوا من يوسف وإجابته إياهم، أو فلما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين خَلَصُوا أي انفردوا عن الناس نَجِيًّا أي يتناجون فيما بينهم يديرون أمرهم على أي صفة يذهبون، وماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم قالَ كَبِيرُهُمْ هل المراد هنا كبيرهم في السن فيكون رأوبين؟ أو المراد به كبيرهم في الشأن، والعقل والوفاء فيكون يهوذا؟ وهو رواية التوراة الحالية أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ أي لتردنه إليه، وقد تعذر هذا وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ
أي مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه. والمعنى: ومن قبل هذا قصرتم في شأن يوسف ولم تحفظوا عهد أبيكم، أو ومن قبل هذا تفريطكم كائن في يوسف، وبسبب هذا فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ أي فلن أفارق أرض مصر حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أي في الرجوع إليه راضيا عني أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي إما بالخروج منها أو بالموت، أو بتخليص بنيامين، أو بالإيحاء إلى يعقوب ببراءتنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ لأنه لا يحكم إلا بالعدل،
ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع حتى يكون عذرا لهم عنده،
ويتنصلوا إليه ويبرءوا مما وقع، فقال: ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا أي وما شهدنا عليه بالسرقة إلا بما علمنا من سرقته
وتيقنا، إذ الصواع استخرج من وعائه وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ أي وما علمنا أنه سيسرق، حين أعطيناك المواثيق، وما كنا في الغيب عالمين أنه سرق له شيئا عند ما سألنا جزاء السارق،
فقلنا ما قلنا وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها أي مصر. أي أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها أي والقافلة التي رافقناها عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما أخبرناك به من أنه سرق وأخذوه بسرقته