فقلت لعبيدك إن لم ينزل أخوكم الصغير معكم لا تعودون تنظرون وجهي. فكان لما صعدنا إلى عبدك أبي أننا أخبرناه بكلام سيدي، ثم قال أبونا ارجعوا اشتروا لنا قليلا من الطعام. فقلنا لا نقدر أن ننزل وإنما إذا كان أخونا الصغير معنا ننزل. لأننا لا نقدر أن ننظر وجه الرجل وأخونا الصغير ليس معنا. فقال لنا عبدك أبي أنتم تعلمون أن امرأتي ولدت لي اثنين. فخرج الواحد من عندي وقلت إنما هو قد افترس افتراسا. ولم أنظره إلى الآن. فإن أخذتم هذا أيضا من أمام وجهي وأصابته أذية تنزلون شيبتي بشر إلى الهاوية. فالآن متى جئت إلى عبدك أبي والغلام ليس معنا ونفسه مرتبطة بنفسه يكون
متى رأى أن الغلام مفقود أنه يموت. فينزل عبيدك شيبة عبدك أبينا بحزن إلى الهاوية.
لأن عبدك ضمن الغلام لأبي قائلا إن لم أجئ به إليك أصر مذنبا إلى كل الأيام. فالآن ليمكث عبدك عوضا عن الغلام عبدا لسيدي، ويصعد الغلام مع إخوته. لأني كيف أصعد إلى أبي والغلام ليس معي لئلا انظر الشر الذي يصيب أبي)
ولنا على هذا النقل ملاحظة سريعة هي أن النص قيد البدل بأنه يهوذا، بينما النص القرآني ترك ليوسف الخيار في أن يأخذ من يشاء، وهذا من تحريف النساخ كما سنرى في آخر القصة.
وبعد أن اقترحوا أن يأخذ أحدهم مكانه أثنوا عليه إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ أي إلينا فأتمم إحسانك، أو بشكل مطلق أي من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها
قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ أي نعوذ بالله معاذا من أن نأخذ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إذ هو منطق العدل، ولم يكن ذلك إلا كما قلتم واعترفتم وألزمتم به أنفسكم إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ أي إن أخذنا بريئا بمن وقع بمثل ما رأيتم، أي إن أخذنا بدله ظلما، لأنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصاع في رحله، واستعباده فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم؟!