فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234180 من 466147

هُنا كلام مطوى دل عليه السياق ومعناه، أَنَّ إِخوة يوسف بَلَّغوا أباهم وسائر أَهلهم أَن يأْتوا إليه جميعا ليقيموا معه استجابة لطلبه، وأَخبروهم بمكانة يوسف ومنزلته في مصر، وأَنه الحاكم المفوض فيها من قبل الملك. لذلك ارتحلوا من بلاد كنعان قاصدين إلى مصر حتى بلغوا مقَرَّ الملك.

(فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ) استقبلهم استقبالا كريما بدأَه بأَن:

(آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ) أَباه وأَمه، وكانت على قيد الحياة كما هو ظاهر القرآن الكريم - وقيل إِنها ماتت وهذه أُختها. وكان أَبوه قد تزوجها بعد وفاة أُمه. والخالة بمنزلة الأُم، كما أَن العم بمنزلة الأَب، ولكننا نرجح الظاهر من النص، لأَنه لم يثبت لدينا ما يخالفه، والمراد من إِيوائِهما إِليه أَنه جمعهما معه في قصره الخاص به، تكرمةً لهما ومبالغةً في البرِّ بهما، وقال لهما ولسائر أهله:

(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ) أَمنًا عامَّا شاملا، على أَنفسكم ومواشيكم من الجوع والخوف وسائر المكَاره. ولعل سنى القحط لم تكن انتهت بعدُ. ولا غرابة في هذه السماحة والكرم من يوسف عليه السلام، فهو كريم من سلالة رسل كرام.

ومعنى قوله عليه السلام:"ادخُلُوا مصرَ"وهم قد دخلوها - معناه: أقيموا فيها كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وكأن الأمر بدخولها عبارة عن الإذن باستيطانها.

وقيل إن يوسف عليه السلام لما علم باقترابهم خرج يتلقاهم في موكب عظيم، وضرب مضربا على مقربة من حدود مصر للنزول فيه، وفي هذا المنزل آوى إليه أبويه. وقال لهما ولبقية الركب:"ادخُلوا مصر إن شاء الله آمنين". وتعليق دخولهم آمنين، بالمشيئة الإلهية للتيمن والتبرك، وللتبرؤ من حوله عليه السلام ومشيئته وقوته، إلى حول الله تبارك وتعالى ومشيئته وقوته وفضله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت