(تكون حَرَضاً) مشفياً على الهلاك مرضاً، وأحرضه المرض، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، لأنه مصدر. والصفة: حَرِض، بكسر الراء - ، ونحوهما: دنف ودنف، وجاءت القراءة بهما جميعاً. وقرأ الحسن:"حُرضاً"بضمتين، ونحوه في الصفات: رجل جنب وغرب.
[ (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(86) ] .
البث: أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه، فيبثه إلى الناس أي: ينشره. ومنه: باثه أمره، وأبثه إياه
تستصرخ، ويدعو بعضهم بعضاً من المنهزمين والمنقطعين، ويلحق منها في الحرب اللاحقون والمنقطعون، استصرخني فأصرخته؛ أي: استغاثني فأغثته.
قوله: (( حَرَضاً) مشفياً على الهلاك)، الراغب:"الحرض: ما لا يعتد به ولا خير فيه، ولهذا يقال لما أشرف على الهلاك: حرض، والتحريض: الحث على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه، كأنه في الأصل إزالة الحرض، نحو: مرضته وقذيته؛ أي: أزلت عنه المرض والقذى".
قوله: (في الصفات: رجل جنب وغُرب) ، الجوهري:"الغربة: الاغتراب، تقول منه: تغرب واغترب، فهو غريب وغرب أيضاً؛ بضم الغين والراء".
قوله: (البث: أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه، فيبثه إلى الناس) ، الراغب:"أصل البث: إثارة الشيء وتفريقه، كبث الريح التراب، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر، يقال: بثثته فانبث، ومنه قوله تعالى: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً) [الواقعة: 6] ، وقوله تعالى: (أَشْكُو بَثِّي) أي: غمي أبثه عن كتمان، فهو مصدر في تقدير مفعول، أو غمي الذي"