قال أهل المعاني: ويجوز أن يكون قد أوحي إليه أن إلقاء قميصه على وجه أبيه يكون سببًا لإبصاره، وزوال العمى عن عينه، فأرسل إليه بقميص له، وقال: {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا} قال ابن عباس: يريد بصيرًا ويذهب البياض الذي على عينيه، وقال السدي: يعد بصيرًا، وقال الفراء: يرجع بصيرًا، وقيل: أراد يأتني بصيرًا، وكان قد دعاه: {وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} قال الكلبي: وكان أهله نحوًا من سبعين إنسانًا، وقال مسروق: دخل أهل يوسف مصر وهم ثلاثة وتسعون بين رجل وامرأة.
94 -قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} قال الأزهري: يقال. فصل فلان من عند فلان فصولاً، إذا خرج من عنده، وفصل مني إليه كتاب، إذا نفذ، وفصل يكون لازمًا وواقعًا، فإذا كان واقعًا فمصدره الفصل، وإذا كان لازمًا فمصدره الفصول، قال المفسرون: لما خرجت العير من مصر متوجهة إلى كنعان قال أبوهم لمن حضره من أهله وقرابته وولد ولده؛ لأن ولده كانوا غيبًا عنه: {إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} ، قال ابن عباس في رواية بن أبي الهذيل: هاجت ريح فحملت ريح قميص يوسف إلى يعقوب، وبينهما مسيرة ثمان ليال.
وعن الحسن قال: وجد يعقوب ريح يوسف من مسيرة عشرة أيام،
وقال قتادة: ذكر لنا أنه كان بينهما ثمانون فرسخًا.