ويقال: إنما قال لهم قبل أن يدخلوها {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} من الجوع.
ويقال: {آمنين} من الخوف ، لأنها أرض الجبابرة.
قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَويْهِ عَلَى الْعَرْشِ} يعني: على السرير.
أحدهما عن يمينه ، والآخر عن شماله.
قال مقاتل: يعني أباه وخالته.
وكانت أمه راحيل قد ماتت ، وخالته تحت يعقوب ، وعن وهب بن منبه قال: أبوه وخالته.
وعن سفيان الثوري مثله ، وهو قول ابن عباس.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الخالة أم".
ويقال: إن أمه راحيل قد ماتت في ولادة بنيامين.
ولذلك سمي بنيامين ، واليامين وجع الولادة بلسانهم.
ثم قال: {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً} على وجه التقديم ، يعني: {وخرُّوا له سجداً} ورفع أبويه على العرش ، وكانت تحيتهم ، أن يسجد الوضيع للشريف ، فسجد له إخوته ، وأبوه ، وخالته ، {وَقَالَ} يعني يوسف عند ذلك {يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} يعني: هذا السجود تحقيق رؤياي من قبل {قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً} يعني: جعل رؤياي صدقاً.
ويقال: كائناً.
وروي عن ابن عباس أنه قال: كان بين رؤياه ، وبين ذلك ، اثنان وعشرون سنة.
وروى أبو عثمان النهدي ، عن سلمان أنه قال: كان بين رؤياه ، وبين أن رأى تأويلها ، أربعون سنة.
وعن عبد الله بن شداد أنه قال: وقعت رؤيا يوسف بعد أربعين سنة ، وإليه تنتهي الرؤيا.
وقال السدي: كان بينهما تسع وثلاثون سنة.
وقال: حين رأى رؤياه ، كان يوسف ابن تسع سنين ، فظهر تأويلها وهو ابن أربعين سنة.
ثم قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَني مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ} يعني: جاء بكم معافين ، سالمين من البادية.
يعني: أرض كنعان و {مِنْ بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ} يعني: من بعد أن أفسد وألقى الشيطان {بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ} من الفرقة ، والجماعة.