فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233678 من 466147

أجيء أنا وأمك وأخوتك فنسجد لك على الأرض"."

فنقول: إن كانت أم يوسف التي ولدته حية الآن فهو يناقض ما في التوراة من أنها ماتت قبل ذلك ودفنت ببيت لحم.

وإذا وقع التناقض فيها سقط الاحتجاج، وليس للخصم مستند في ذلك غيرها، كان كانت قد ماتت فقد سمى يعقوب ليوسف بعد أمه أما، وتلك هي التي سجدت له مع يعقوب عند تأويل الرؤيا سواء كانت هي والدته، أحياها الله حينئذ تصديقا

لرؤياه، كما قال الحسن البصري، أو كانت خالته وسميت أمًّا مجازا، كما قال بعض المفسرين.

وكما في الإنجيل: أنهم كانوا يسمون مريم ويوسف: أبوي المسيح، في غير موضع، قالت له مريم لما تخلف عنها في أورشليم:"يا بني لم تخلفت عنا وتركتني وأباك نطوف عليك"؟

فكما سمي يوسف أبا المسيح لكونه زوج أمه مجازاً، فكذا سميت زوجة يعقوب أما ليوسف مجازاً، خصوصا وكانت زوجة أبيه أخت أمه نسبا وهي"لينة بنت لابان"فعرف المجاز وزال الإشكال. والله أعلم بالصواب.

الثالث: أن المراد بأبويه: أبوه وخالته، والعرب تسمى الخالة أما، والعم أبا كما روى أبو إسحاق عن البراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخالة الأم"رواه الترمذي، وقال حديث صحيح.

وعن ابن عمر: أن رجلا قال: يارسول الله إني أصبت ذنبا عظيما، فهل لي من توبة؟

قال:"هل لك من أم؟ قال: لا قال:"هل لك من خالة؟"قال: نعم. قال: فبرها"خرجه الترمذي أيضا.

وقال الله تعالى حكاية عن بني يعقوب أنهم قالوا له: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا) فسموا إسماعيل أباه، وإنما هو عمه، وتكملة هذا الوجه قد سبق في الذي قبله.

الرابع: ما ذكره الحسن وهو أن الله - سبحانه - أحيا راحيل أم يوسف حتى سجدت له تحقيقا لرؤياه.

وقول القائل:"إن هذا ونحوه لم يذكر في التوراة: جهالة، وضيق عطن في العلم، فإن التوراة التي عندكم - إن صح أنها التي جاء بها موسى - فهو حرف يسير من علم الله، وتضمنت يسيرا مما جرى للقوم، وقد جرى لهم جزئيات وتفاصيل لم تذكر، فلعل هذا منها."

والله - سبحانه - يفضل من شاء على من شاء في العلم والجسم والمال والعقل وغير ذلك.

فما المانع أن يكون الله - سبحانه - اختص محمداً من العلم بما لم يخصكم كما خصه بإذلالكم وإرغام أنوفكم، بأخذ الجزية منكم، نحو ثمانمائة سنة.

والجواب عن الثاني - وهو سجودهم له - من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت