فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال صلى الله عليه وسلم:"استقد". فاعتنقه سَواد وقَبَّل بطنه .
فقال صلى الله عليه وسلم:"ما حملك على هذا يا سواد؟".
قال: يا رسولَ الله ، قد حضر ما ترى يقصد الحرب فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسَّ جِلْدي جلدك . فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير"."
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك:
{وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى العرش ...}
وقد رفع يوسف أبويه على العرش لأنه لم يحب التميُّز عنهم ؛ وهذا سلوك يدل على المحبة والتقدير والإكرام .
والعرش هو سرير الملك الذي يدير منه الحاكم أمور الحكم . وهم قد خَرُّوا سُجَّداً لله من أجل جمع شمل العائلة ، ولم يخروا سُجَّداً ليوسف ، بل خَرُّوا سُجَّداً لمن يُخَرّ سجوداً إليه ، وهو الله .
وللذين حاولوا نقاش أمر سجود آل يعقوب ليوسف أقول: هل أنتم أكثر غَيْرةً على الله منه سبحانه؟
إنه هو سبحانه الذي قال ذلك ، وهو سبحانه الذي أمر الملائكة من قَبْل بالسجود لآدم فلماذا تأخذوا هذا القول على أنه سجود لآدم؟
والمؤمن الحق يأخذ مسألة سجود الملائكة لآدم ؛ على أنه تنفيذ لأمر الحق سبحانه لهم بالسجود لآدم ، فآدم خلقه الله من طين ، ونفخ فيه من روحه ؛ وأمر الملائكة أن تسجد لآدم شكراً لله الذي خلق هذا الخَلْق .
وكذلك سجود آل يعقوب ليوسف هو شكر لله الذي جمع شملهم ، وهو سبحانه الذي قال هذا القول ، ولم يُجرِّم سبحانه هذا الفعل منهم ، بدليل أنهم قَدَّموا تحية ليوسف هو قادر أن يردَّها بمثلها .
ولم يكن سجودهم له بغرض العبادة ؛ لأن العبادة هي الأمور التي تُفعل من الأدنى تقرباً للأعلى ، ولا يقابلها المعبود بمثلها ؛ فإنْ كانت عبادة لغير الله فالله سبحانه يُعاقب عليها ؛ وتلك هي الأمور المُحرَّمة .