وفعله قاصر فيعدى إلى مفعوله باللام كما في الآية.
والخرور: الهوي والسقوط من علو إلى الأرض.
والذين خروا سُجداً هم أبواه وإخوته كما يدل له قوله: {هذا تأويل رؤياي} وهم أحد عشر وهم: رأوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وربولون ، وجاد ، وأشير ، ودان ، ونفتالي ، وبنيامين.
و {الشمس} ، و {القمر} ، تعبيرهما أبواه يعقوب عليه السلام وراحيل.
وكان السجود تحية الملوك وأضرابهم ، ولم يكن يومئذٍ ممنوعاً في الشرائع وإنما منعه الإسلام لغير الله تحقيقاً لمعنى مساواة الناس في العبودية والمخلوقية.
ولذلك فلا يعدّ قبوله السجودَ من أبيه عقوقاً لأنه لا غضاضة عليهما منه إذ هو عادتهم.
والأحسن أن تكون جملة {وخروا} حالية لأن التحية كانت قبل أن يرفع أبويه على العرش ، على أن الواو لا تفيد ترتيباً.
و {سجدا} حال مبيّنة لأن الخرور يقع بكيفيات كثيرة.
والإشارة في قوله: {هذا تأويل رؤياي} إشارة إلى سجود أبويه وإخوته له هو مصداق رؤياه الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً سُجداً له.
وتأويل الرؤيا تقدم عند قوله: {نبئنا بتأويله} [سورة يوسف: 36] .
ومعنى قد جعلها ربي حقا أنها كانت من الأخبار الرمزية التي يكاشِف بها العقل الحوادث المغيبة عن الحس ، أي ولم يجعلها باطلاً من أضعاث الأحلام الناشئة عن غلبة الأخلاط الغذائية أو الانحرافات الدماغية.
ومعنى {أحسن بي} أحسن إليّ.
يقال: أحسن به وأحسن إليه ، من غير تضمين معنى فعل آخر.
وقيل: هو بتضمين أحسن معنى لطف.
وباء {بي} للملابسة أي جعل إحسانه ملابساً لي ، وخصّ من إحسان الله إليه دون مطلق الحضور للامتيار أو الزيادة إحسانين هما يوم أخرجه من السجن ومجيء عشيرته من البادية.