كراماً كاتبين [الأنفطار: 11 - 12] ، فانصرفا ، فلما عادا عادت وعليها مكتوب {ولا تقربوا الزنا ...} الآية ، فعاد ، فعادت الرابعة وعليها مكتوب {واتقوا يوماً ترجعون فيه إِلى الله} ، فولَّى يوسف هارباً.
الخامس: أنه سيّدُه العزيز دنا من الباب ، رواه ابن إِسحاق عن بعض أهل العلم.
وقال ابن إِسحاق: يقال: إِن البرهان خيال سيِّده ، رآه عند الباب فهرب.
والسادس: أن البرهان أنه علِم ما أحل الله مما حرّم الله ، فرأى تحريم الزنا ، روي عن محمد بن كعب القرظي ، قال ابن قتيبة: رأى حجة الله عليه ، وهي البرهان ، وهذا هو القول الصحيح ، وما تقدَّمه فليس بشيء ، وإِنما هي أحاديث من أعمال القصاص ، وقد أشرت إِلى فسادها في كتاب"المغني في التفسير".
وكيف يُظن بنبيٍّ لله كريمٍ أنه يخوَّف ويرعَّب ويُضطر إِلى ترك هذه المعصية وهو مصرّ؟! هذا غاية القبح.
قوله تعالى: {كذلك} أي: كذلك أريناه البرهان {لنصرف عنه السوء} وهو خيانة صاحبه {والفحشاءَ} ركوبَ الفاحشة {إِنه من عبادنا المخلصين} قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر بكسر اللام ، والمعنى: إِنه من عبادنا الذين أخلصوا دينهم.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بفتح اللام ، أرادوا: من الذين أخلصهم الله من الأسواء والفواحش.
وبعض المفسرين يقول: السوء: الزنى ، والفحشاء: المعاصي.
قوله تعالى: {واستبقا الباب} يعني يوسف والمرأة ، تبادرا إِلى الباب يجتهد كل واحد منهما أن يسبق صاحبه ، وأراد يوسف أن يسبق ليفتح الباب ويخرج ، وأرادت هي إِن سبقت إِمساك الباب لئلا يخرج ، فأدركته فتعلقت بقميصه من خلفه ، فجذبته إِليها ، فقدَّت قميصه من دبر ، أي: قطعته من خلفه ، لأنه كان هو الهارب وهي الطالبة له.