فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 229532 من 466147

وإِلى هذا القول ذهب قطرب ، وأنكره قوم ، منهم ابن الأنباري ، وقالوا: تقديم جواب"لولا"عليها شاذ مستكره ، لا يوجد في فصيح كلام العرب ، فأما البيت المستشهَد به ، فمن اضطرار الشعراء ، لأن الشاعر يضيق الكلام به عند اهتمامه بتصحيح أجزاء شعره ، فيضع الكلمة في غير موضعها ، ويقدِّم ما حكمه التأخير ، ويؤخِّر ما حكمه التقديم ، ويعدل عن الاختيار إِلى المستقبح للضرورة ، قال الشاعر:

جَزَى ربُّه عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ ...

بِتَرْكي وَخِذْلاَني جَزَاءً موفَّراً

تقديره: جزى عني عديَّ بن حاتم ربُّه ، فاضطر إِلى تقديم الرب ، وقال الآخر:

لَمَّا جْفَا إِخوانُه مُصْعَبَاً ...

أدَّى بِذَاكَ البيَعَ صَاعاً بِصاعِ

أراد: لما جفا مصعباً إِخوانه ، وأنشد الفراء:

طَلَباً لعُرْفِكَ يابْنَ يحيى بَعْدَمَا ...

تَتَقَطَّعَت بي دونَكَ الأَسْبَابُ

فزاد تاء على"تقطعت"لا أصل لها ليصلح وزن شعره ، وأنشد ثعلب:

إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَك شَتَّى ...

فَالْزَمِي الخَفْضَ وانعمي تَبْيَضِّضي

فزاد ضاداً لا أصل لها لتكمل أجزاء البيت ، وقال الفرزدق:

هُمَا تَفَلا في فِيَّ مِن فَمَوَيْهِمَا ...

عَلَى النَّابِحِ العَاوِي أشدُّ لِجَامِيا

فزاد واواً بعد الميم ليصلح شعره.

ومثل هذه الأشياء لا يحمل عليها كتاب الله النازل بالفصاحة ، لأنها من ضرورات الشعراء.

والقول الرابع: أنه همّ أن يضربها ويدفعها عن نفسه ، فكان البرهان الذي رآه من ربه أن الله أوقع في نفسه أنه إِن ضربها كان ضربه إِياها حجة عليه ، لأنها تقول: راودني فمنعته فضربني ، ذكره ابن الأنباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت