وأنّ الله آتاه الحكم والعلم جزاء على إحسانه. وعن الحسن: من أحسن عبادة ربه في شبيبته آتاه الله الحكمة في اكتهاله.
[ (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) ] .
المراودة: مفاعلةً، من راد يرود: إذا جاء وذهب،
قوله: (وأن الله آتاه الحكم والعلم جزاء على إحسانه) ، لا يحمل هذا على الاستحقاق والوجوب، بل على التيسير والتسهيل، أي: أن الله خلقه للحكم والعلم، فوفق لأن يحسن ويكون متهيئاً لما خلق له، وعليه يحمل قول الحسن، أي: ومن وفق أن يحسن عبادة ربه في شبيبته يؤتى الحكم في اكتهاله، وعليه ما رويناه عن البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها في حديث بدء الوحي، فقال:"زملوني زمِّلوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة - وأخبرها الخبر -: لقد خشيت على نفسي، فقالت له خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق"، الحديث.
قوله: (المراودة: مفاعلة؛ من: راد يرود) ، الراغب:"الرود: التردد في طلب الشيء برفق، يقال: راد وارتاد، ومنه: الرائد؛ لطالب الكلأ، وباعتبار الرفق قيل: رادت الإبل في مشيها ترود روداناً، ومنه: رويد."
والإرادة منقولة من: راد يرود؛ إذا سعى في طلب شيء ، والإرادة - في الأصل -: قوة مركبة من شهوة وحاجة وأمل، وجعل اسماً لنزوع النفس مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل، ثم تستعمل مرة في المبدأ، وهو نزوع النفس إلى الشيء ، وتارة في المنتهى،