فأما ما كان من همّ يوسف (عليه السلام) بالمرأة وهمتها بهِ ، فإنّ أهل العلم (اختلفوا) في ذلك ، فروى سفيان بن عُيينة عن عُبيد الله بن أبي يزيد قال: سَمِعتُ ابن عباس سُئِلَ: ما بلغَ من همّ يوسف قال: حَلَّ الهميان وجلس منها مجلس المُجامع.
وروى ابن جريح عن ابن أبي عطية ، قال: سألتُ ابن عباس (رضي الله عنه) : ما بلغَ من همّ يوسف ، قال: استلقتْ له على قفاها وقعد بين رجليها لينزع ثيابَهُ.
سعيد بن جُبير: أطلق تكة سراويله ، مُجاهد: حَلَ السراويل حَتّى بلغَ الثفن ، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته.
الضحاك: جرى الشيطان فيما بينهما فضرب بيده إلى جيد يوسف ، وباليد الأخرى إلى جيد المرأة حتّى جمع بينهما.
قال السَديّ وابن إسحاق: لمّا أرادت امرأة العزيز مُراودة يوسف عن نفسه جعلت تذكر لهُ محاسن نفسه وتُشوّقه إلى نفسها فقالت له: يا يوسف ما أحسن شعرك قال: هو أوّل ما ينتثر من جسدي ، قالت: يا يوسف ما أحسنَ عينك قال: هي أوّل ما تسيلُ إلى الأرض من جسدي ، قالت: ما أحسن وجهك قال: هو للتُراب يأكله ، فلم تزل تُطيعه مرّة وتخيفه أُخرى وتدعوه إلى اللذّة ، وهو شاب مستقبل بجد من شبق الشباب ما يجد الرجل ، وهي حسناء جميلة حتى لانَ لها ممّا يرى من كلفها به ولما يتخوف منها حتى خليا في بعض البيوت وهمَّ بها ، فهذه أقاويل المفسّرين من السلف الصالحين.
وقالت جماعة من المتأخرين: لا يليق هذا بالأنبياء [:] فأوّلوا الآية بضروب من التأويل ، وقال بعضهم: وهمَّ بالفرار منها ، وهذا لا يصحّ لأنّ الفرار مذكور وليس له في الآية ذكر ، وقيل: هَمَّ بضربها ودفعها ، وقيل: هَمَّ بمخاصمتها ومرافعتها إلى زوجها ، وقيل: وهَمَّ بها هو كناية عن غير مذكور ، وقيل: تَمَّ الكلام عند قوله: ولقد همّت به ثمّ ابتدأ الخبر عن يوسف وقال: وهمَّ بها.