{قَالَ} لهم يعقوب {إِنِّي ليحزنني أَن تَذْهَبُواْ بِهِ} أي ذهابكم {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} لا تشعرون ، وذلك أن يعقوب رأى في منامه أن الذئب قد شدّ على يوسف وكان يحذره ، ومن ثم قال هذا فلقّنهم العلة وكانوا لا يدرون فقالوا: {لَئِنْ أَكَلَهُ الذئب وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} عشرة رجال {إِنَّآ إِذَاً لَّخَاسِرُونَ} ضعفة عجزة مغبونون.
{فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ} في الكلام إضمار واختصار تقديره فأرسله معهم فلمّا ذهبوا به {وأجمعوا} وعزموا على {أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابت الجب وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْه} هذه الواو مقحمة زائدة تقديره أوحينا ، كقوله تعالى {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ} [الصافات: 103104] أي ناديناه وقال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
أراد انتحى.
{لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} يعني أوحينا إلى يوسف ، [سوف تتحقق] رؤياك ، ولتخبرنّ إخوتك بصنيعهم هذا وما فعلوه بك ، وهم لا يشعرون بوحي الله إليه وإعلامه إياه ذلك ، وهذا معنى قول مجاهد ، وقيل: معناه وهم لا يشعرون أنك يوسف.
قال ابن عباس: لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون دعا بالصواع فوضعه على يده ثم نقره فطنَّ وقال: أنه ليخبرني هذا الجام إنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، يدنيه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب ثم جئتم أباكم فقلتم: إن الذئب أكله وبعتموه بثمن خس ، فذلك قوله {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} .