وقيل: سماها أحسن القصص لحسن مجاورة يوسف إخوته ، وصبره على أذاهم ، وإغضائه عند الإلتقاء بهم عن ذكر ما تعاطوه ، وكرمه في العفو عنهم وقيل: لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والأنس والجن والأنعام والطير ، وسير الملوك والمماليك ، والتجار والعلماء والجهال ، والرجال والنساء ، وحيلهن ومكرهن ، وفيها أيضاً ذكر التوحيد والعفة والسير وتعبير الرؤيا السياسة وتدبير المعاش ، وجعلت أحسن القصص لما فيها من المعاني الجزيلة والفوائد الجليلة التي تصلح للدين والدنيا ، وقيل: لأن فيها ذكر الحبيب المحبوب . وقيل: أحسن القصص هاهنا بمعنى أعجب.
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ} قراءة العامة يوسف بضم السين ، وقرأ طلحة بن مصرف بكسر السين ، واختلفوا فيه فقال أكثرهم: هو اسم عبريّ فلذلك لا يجري ، وقال بعضهم: هو اسم عربي.
سمعت أبا القاسم الحبيبي ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا الحسن الأقطع ، وكان حكيماً ، وسئل عن يوسف ، فقال: الأسف: الحزن ، والأسيف: العبد واجتمعا في يوسف فلذلك سمي يوسف.
{لأَبِيهِ} يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام) . روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام) ".
{يا أبت} قرأ أبو جعفر وابن عامر بفتح التاء في جميع القرآن على تقدير يا أبتاه ، وقرأ الباقون بالكسر ، لأنه أصله يا أبه على هاء الوقف والجر.
{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} نصب الكوكب على التمييز ، {والشمس والقمر رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ولم يقل: رأيتها لي ساجدة ، والهاء والميم والياء والنون من كنايات ما يعقل ؛ لأن السجود فعل ما يعقل فعبّر عنها بكنايتها كقوله {يا أيها النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ} [النمل: 18] الآية.