(ذكر رحمة ربك عبده زكريا * إذ نادى ربَّه نداءً خفيًّا * قال رب إني وهن العظم منى واشتعل الرأس شيباً ولم أكن بدعائك ربِّ شقيًّا * وإني خفت الموالى من ورائى وكانت أمرأتي عاقراً فهب لي من لدنك وليًّا * يرثنى ويرث من آل يعقوب واجعله ربِّ رضيًّا * يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميًّا * قال رب أًنَّى يكون لي غلام وكانتً أمرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتيًّا * قال كذلكَ قال ربكَ هو عليَّ هينٌ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويًّا * فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًّا * يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًّا * وحناناً من لدنَّا وزكاةً وكان تقيًّا * وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيًّا * وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًّا) .
ذلك هو نص الإنجيل. وذان هما نصا القرآن الأمين. والقضية التي نناقشها هنا هي دعوى"الحاقدين"أن القرآن مقتبس من الأناجيل كما ادعوا قبلا أنه مقتبس من التوراة.
وندعو القارئ أن يراجع النص الإنجيلى مرات، وأن يتلو النصوص القرآنية مرات، ويسأل نفسه هذا السؤال:
هل من الممكن علميًّا وعقليًّا أن يكون النص الإنجيلى مصدرًا لما ورد في القرآن الأمين؟!
إن المقارنة بين هذه النصوص تسفر عن انفراد النصوص القرآنية بدقائق لا وجود لها في النص الإنجيلى. ومن أبرز تلك الدقائق ما يلى:
أولاً: في سورة آل عمران:
(أ) تقدم على قصة البشارة في"آل عمران"قصة نذر امرأة عمران ما في بطنها لله محرراً. وهذا لم يرد في النص الإنجيلى.
(ب) الإخبار بأنها ولدت أنثى"مريم"وكانت ترجو المولود ذكرا وهذا لم يأت في النص الإنجيلى.
(ج) كفالة زكريا للمولودة"مريم"ووجود رزقها عندها دون أن يعرف مصدره والله سبحانه وتعالى أعلم سؤاله إياها عن مصدره. وهذا بدوره لم يرد في النص الإنجيلى.
(د) القرآن يربط بين قصة الدعاء بمولود لزكريا وبين قصة مولودة امرأة عمران. وهذا لا وجود له في النص الإنجيلى.
(ه) دعاء زكريا منصوص عليه في القرآن وليس له ذكر في النص الإنجيلى.
ثانياً: في سورة مريم:
(أ) ما رتبه زكريا على هبة الله له وليًّا، وهو أن يرثه ويرث من آل يعقوب. ولم يرد هذا في النص الإنجيلى.
(ب) السبب الذي حمل زكريا على دعاء ربه وهو خوفه الموالى من ورائه والنص الإنجيلى يخلو من هذا.