(ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلا * حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيما والمحصنات من النساء ..) .
هذان هما النصان في المصدرين. نص التوراة، ونص القرآن الحكيم. فما هي أهم الفروق بينهما ياترى؟!
وقبل إجراء المقارنة نفترض صحة النص التوراتى وخلوه من التحريف إذ لا مانع أن يكون هذا النص فعلاً مترجماً عن نص أصلى تشريعى خلا مترجمه من إرادة تحريفه.
والمهم هو أن نعرف هل يمكن أن يكون نص التوراة هذا أصلاً اقتبس منه القرآن الحكيم فكرة المحرمات من النساء، علماً بأن النص التوراتى قابل إلى حد كبير لإجراء دراسات نقدية عليه، ولكن هذا لا يعنينا هنا.
الفروق بين المصدرين:
التوراة:
1 -لا تقيم شأنًا للنسب من جهة الرضاعة.
2 -تحرم نكاح امرأة العم وتدعوها عمة.
3 -تحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه.
4 -لا تذكر حرمة النساء المتزوجات من رجال آخرين زواجهم قائم.
5 -تجعل التحريم غالباً للقرابة من جهة غير الزوج مثل قرابة الأب الأم العم 000 وهكذا.
القرآن الأمين:
1 -يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
2 -لا يحرم نكاح امرأة العم ولا يدعوها عمة.
3 -لا يحرم نكاح امرأة الأخ لأخيه إذا طلقها أو مات عنها أخوه.
4 -يحرم نكاح المتزوجات فعلاً من آخرين زواجاً قائماً ويطلق عليهن وصف المحصنات من النساء.
5 -يجعل التحريم لقرابة الزوج ممن حرمت عليه. أو قرابة زوجته أحياناً.
هذه الفروق الواضحة لا تؤهل النص التوراتى لأن يكون أصلاً للنص القرآني، علميًّا، وعقليًّا، فللنص القرآني سلطانه الخاص ومصدره المتميز عما ورد في التوراة. وإلا لما كان بين النصين فروق من هذا النوع المذكور.
وقفة مع ما تقدم:
نكتفى بما تقدم من التوراة وإن كانت التوراة مصدراً ثَرَاً لمثل هذه المقارنات، ولو أرخينا عنان القلم لما وقفنا عند حد قريب ولتضاعف هذا