فلو انتقل مثلا جسم من مكان إلى مكان آخر في زمان كان من لوازمه ان يفارق المكان الأول ويبتعد منه ويغيب عنه وعن كل ما يلازمه ويتصل به ويخلو عنه المكان الأول ويشغل به الثاني وان يقطع ما بينهما من الفصل إلى غير ذلك من اللوازم ولو اختل واحد منها كأن يكون في الزمان المفروض شاغلا للمكان الأول اختلت جميع اللوازم المحتفة به .
وليس في وسع الإنسان ولا أي سبب مفروض إذا ستر شيئا من الحقائق الكونية بنوع من التلبيس ان يستر جميع اللوازمات والملزومات المرتبطة به أو ان يخرجها عن
محالها الواقعية أو يحرفها عن مجراها الكونية فان القى سترا على واحدة منها ظهرت الأخرى والا فالثالثة وهكذ .
ومن هنا كانت الدولة للحق وان كانت للباطل جولة وكانت القيمة للصدق وان تعلقت الرغبة احيانا بالكذب قال تعالى:"ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار"الزمر: 3 وقال:"ان الله لا يهدى من هو مسرف كذاب"المؤمن: 28 .
وقال:"ان الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون"النحل: 116 وقال:"بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج"ق: 5 وذلك انهم لماعدوا الحق كذبا بنوا على الباطل واعتمدوا عليه في حياتهم فوقعوا في نظام مختل يناقض بعض اجزائه بعضا ويدفع طرف منه طرفا .
قوله تعالى:"قال بل سولت لكم انفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"هذا جواب يعقوب وقد فوجئ بنعى ابنه وحبيبه يوسف دخلوا عليه وليس معهم يوسف وهم يبكون يخبرونه ان يوسف قد اكله الذئب وهذا قميصه الملطخ بالدم وقد كان يعلم بمبلغ حسدهم له وهم قد انتزعوه من يده بالحاح وإصرار وجاؤا بقميصه وعليه دم كذب ينادى بكذبهم فيما قالوه وأخبروا به .