فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228755 من 466147

وقولهم:"وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين"كلام ياتي بمثله المعتذر إذا انقطع عن الأسباب وانسدت عليه طرق الحيلة للدلالة على ان كلامه غير موجه عند من يعتذر إليه وعذره غير مسموع هو يعلم بذلك لكنه مع ذلك مضطر ان يخبر بالحق ويكشف عن الصدق وان كان غير مصدق فيه فهو كناية عن الصدق في المقال .

قوله تعالى:"وجاؤا على قميصه بدم كذب"الكذب بالفتح فالكسر مصدر أريد به الفاعل للمبالغة أي بدم كاذب بين الكذب .

وفي الآية اشعار بان القميص وعليه دم وقد نكر الدم للدلالة على هو ان دلالته وضعفها على ما وصفوه كان على صفة تكشف عن كذبهم في مقالهم فان من افترسته السباع واكلته لم تترك له قميصا سالما غير ممزق وهذا شان الكذب لا يخلو الحديث الكاذب ولا الاحدوثة الكاذبة من تناف بين اجزائه وتناقض بين اطرافه أو شواهد من اوضاع وأحوال خارجية تحف به وتنادى بالصدق وتكشف القناع عن قبيح سريرته وباطنه وان حسنت صورته .

(كلام في ان الكذب لا يفلح) من المجرب ان الكذب لا يدوم على اعتباره وان الكاذب لا يلبث دون ان ياتي بما يكذبه أو يظهر ما يكشف القناع عن بطلان ما أخبر به أو ادعاه والوجه فيه ان الكون يجرى على نظام يرتبط به بعض اجزائه ببعض بنسب واضافات غير متغيرة ولا متبدلة فلكل حادث من الحوادث الخارجية الواقعة لوازم وملزومات متناسبة لا ينفك بعضها من بعض ولها جميعا فيما بينها احكام وآثار يتصل بعضها ببعض ولو اختل واحد منها لاختل الجميع وسلامة الواحد تدل على سلامة السلسلة وهذا قانون كلى غير قابل لورود الاستثناء عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت