قوله تعالى:"وجاؤا اباهم عشاء يبكون العشاء آخر النهار وقيل من صلاة المغرب إلى العتمة وإنما كانوا يبكون ليلبسوا الأمر على أبيهم فيصدقهم فيما يقولون ولا يكذبهم."
قوله تعالى:"قالوا يا ابانا انا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فاكله الذئب"إلى آخر الآية قال الراغب في المفردات أصل السبق التقدم في السير نحو والسابقات سبقا والاستباق التسابق وقال انا ذهبنا نستبق واستبقا الباب انتهى وقال الزمخشري في الكشاف نستبق أي نتسابق والافتعال والتفاعل يشتركان كالانتضال والتناضل والارتماء والترامى وغير ذلك والمعنى نتسابق في العدو أو في الرمى انتهى.
وقال صاحب المنار في تفسيره (إنا ذهبنا نستبق) أي ذهبنا من مكان اجتماعنا إلى السباق يتكلف كل منا ان يسبق غيره فالاستباق تكلف السبق وهو الغرض من المسابقة والتسابق بصيغتي المشاركة التي يقصد بها الغلب وقد يقصد لذاته أو لغرض آخر في السبق ومنه"فاستبقوا الخيرات"فهذا يقصد به السبق لذاته لا للغلب وقوله الاتى في هذه السورة واستبقا الباب كان يقصد به يوسف الخروج من الدار هربا من حيث تقصد امرأة العزيز باتباعه ارجاعه وصيغة المشاركة لا تؤدى هذا المعنى ولم يفطن
الزمخشري علامة اللغة ومن تبعه لهذا الفرق الدقيق انتهى.