[الشبهة الرابعة] أنهم سجنوا يوسف عليه السلام ، وذلك معصية بالاتفاق وأنه عليه السلام قال (رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) فيدل ذلك على محبته لتلك المعصية ، ومحبتها معصية * * (الجواب) * من وجهين: (الأول) المراد من الاحب الاخف والاسهل فهذا كمن يخير بين شيئين مكروهين جدا ، فيقول إن كذا أحب إلى ، أي أخف *
[الثاني] أن توطين النفس على تحمل مشقة السجن أحب إلى من مواقعتي المعصية. فأما قوله: (وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) فهو تصريح بأن شيئا من الطاعات لا يتم إلا بمعونة الله تعالى ولطفه * * (الشبهة الخامسة) * كيف يجوز على يوسف مع نبوته أن يعول على غير الله في الخلاص من السجن في قوله للذي كان معه (اذكرني عند ربك) حتى وردت الروايات أنه إنما طال مقامه في الحبس لأنه عول على غير الله ؟ * (الجواب) * أن الدنيا دار الأسباب ، فالتمسك بالأسباب لا ينافى حقيقة التوكل *
[الشبهة السادسة] ما الحكمة في طلب أخيه من إخوته ، ثم حبسه عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحق أباه من الحزن ؟ وهل هذا إلا ضرر بأبيه ؟ [الجواب] إنما فعل ذلك بوحى من الله تعالى إليه زيادة في امتحان أبيه. والمراد من قوله (سنراود عنه أباه) ليس الخداع والكذب بل اللطف والاحتيال *
[الشبهة السابعة] فما معنى جعل السقاية في رحل أخيه ؟ [الجواب] أما جعل السقاية في رحل أخيه فالغرض منه التسبب إلى احتباس أخيه عنده. ويجوز أن يكون ذلك بأمر الله تعالى. وروى أنه أعلم أخاه بذلك ليجعله طريقا إلى التمسك به. وعلى هذا الوجه لا يكون ذلك سببا لإدخال الغم في قلب أخيه *