[الشبهة الثالثة] تمسكوا بقوله تعالى (وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء) [الجواب] من وجهين [الأول] أنه أراد الدعاء والمنازعة ولم يرد العزم على المعصية، وهو لا يبرئ نفسه عما لا يقوى عنه طباع البشر [الثاني] هو أن هذا من كلام المرأة لا من كلام يوسف عليه السلام بدليل أن هذا مسوق إلى كلام المرأة فإنه تعالى قال (وقالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ذلك ليعلم انى لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدى كيد الخائنين وما أبرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء) الكلام على كلام المرأة. فقوله تعالى (ذلك ليعلم انى لم أخنه بالغيب) من كلام المرأة لا من كلام يوسف. والمكنى عنه في قوله (لم أخنه) هو يوسف. وهو غائب في السجن، ولم أقل فيه لما سئلت عن قصتي إلا الحق، وليس في القرآن ما يدل على أن ذلك من قول يوسف عليه السلام. ومهما جعل ذلك من قول يوسف عليه السلام احتيج إلى حذف طويل من رجوع الرسول إلى يوسف عليه السلام، وإخباره بما قاله له حتى يجيبه يوسف عليه السلام، ثم رجوع الرسول إلى الملك ثانيا وإخباره إياه بمقالة يوسف عليه السلام حتى يقول الملك (ائتونى به أستخلصه لنفسي) وهذا محال لا يجوز مثله في القرآن ولا في الشعر. ولو جعلنا ذلك من قول يوسف عليه السلام لم يوجب ذلك إلحاق الفاحشة به، بل هو أدل دليل على براءة ساحته وذلك لأنه قال (ليعلم أنى لم أخنه بالغيب) ولا خيانة أعظم من الهم بامرأته والقعود منها مقعد الرجل من امرأته *