[فإن قلت] فلا أقل من أن يكون ذلك سببا لتعريض أخيه لتهمة السرقة ؟ [قلت] لا نسلم فان وجود السقاية في رحل أخيه يحتمل وجوها كثيرة ، فمن صرفه إلى السرقة كان هو المقصر. وأما نداء المنادى - أنهم سارقون - ففيه ثلاثة أوجه: [الأول] أنه ما كان بأمره عليه السلام ، بل نادى بذلك واحد من القوم لما فقدوا الصواع *
[الثاني] هب أنه كان بأمره لكنه لم يناد بأنهم سرقوا الصواع بل نادى بأنهم سارقون ، فلعل المراد أنهم سرقوا يوسف من أبيه *
* (الثالث) * أن الكلام خارج على معنى الاستفهام ، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر كأنه قال: أإنكم لسارقون ؟ فأسقط همزة الاستفهام كما أسقطت في قوله (هذا ربى) * * (الشبهة الثامنة) * ما بال يوسف لم يعلم أباه خبره حتى تسكن نفسه ويزول حزنه ؟ * (والجواب) * لعله امتنع عنه بأمر الله تشديدا على يعقوب عليه السلام * * (الشبهة التاسعة) * قال الله تعالى (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) وكيف رضى بأن يسجدوا له والسجود لا يكون إلا لله ، وكيف رضى باستخدام الابوين ؟ * (الجواب) * المعنى خروا لاجله سجدا لله * * (فإن قلت) * هذا التأويل يفسده قوله تعالى (يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربى حقا) * (قلت) * لا نسلم ، فان تأويل رؤياه: بلوغه أرفع المنازل ، فلما رأى أبويه على أشرف الحالات في الدارين كان ذلك مصدقا لرؤياه المتقدمة * * (الشبهة العاشرة) * ما معنى قوله تعالى حكاية عنه (من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى) [جوابه] أن النزغ الشيطاني كان منهم إليه لا منه إليهم ، وهو كقول القائل: كان بينى وبين فلان شر ، وإن كان من أحدهما دون الثاني * * (الشبهة الحادية عشرة) * ما معنى قوله عليه السلام (اجعلني على خزائن الأرض) وكيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل