فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223908 من 466147

قلت: وهذا الوجهُ لا خصوصيةً له بهذه القراءة ، بل يجيءُ في قراءة مَنْ شدَّد"لمَّا"سواءً شدَّد"إن"أو خفَّفها .

وأمَّا قراءةُ أبي عمرو والكسائي فواضحةٌ جداً ، فإنها"إنَّ"المشددة عَمِلَتْ عملها ، واللام الأولى لام الابتداء الداخلة على خبر"إنَّ"، والثانية جواب قسم محذوف ، أي: وإنَّ كلاً للذين واللَّهِ ليوفِّينَّهم ، وقد تقدَّم وقوعُ"ما"على العقلاء مقرَّراً ، ونظيرُ هذه الآيةِ قولُه تعالى: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] غير أنَّ اللامَ في"لمَنْ"داخلة على الاسم ، وفي"لمَّا"داخلة على الخبر . وقال بعضهم:"ما"هذه زائدة زِيْدت للفصل بين اللامَيْن: لامِ التوكيد ولامِ القسم . وقيل: اللام في"لَمَا"موطئةٌ للقسم مثلَ اللامِ في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، والمعنى: وإنَّ جميعهم واللَّه ليوفِّينَّهم ربُّك أعمالَهم مِنْ حُسْنٍ وقُبْحٍ وإيمانٍ وجُحود .

وقال الفراء عند ذكره هذه القراءة: " جَعَل"ما"اسماً للناس كما جاز {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء} [النساء: 3] ، ثم جَعَلَ اللامَ التي فيها جواباً لإِنَّ ، وجعل اللامَ التي في " ليوفِّيَنَّهم " لاماً دَخَلَتْ على نيةِ يمينٍ فيما بين"ما"وصلتِها كما تقول: " هذا مَنْ لَيَذْهَبَنَّ"، و"عندي ما لَغَيْرُه خيرٌ منه"ومثلُه: {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] . ثم قال بعد ذلك ما يدلُّ على أن اللامَ مكررةٌ فقال:"إذا عَجَّلَت العربُ باللام في غيرِ موضعِها أعادُوها إليه نحو: إنَّ زيداً لإِليك لمُحْسن ، ومثله:

2728 - ولو أنَّ قومي لم يكونوا أعِزَّةً ... لبَعْدُ لَقَد لاقيتُ لا بُدَّ مَصْرَعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت