وقال أبو إسحاق: هما من أصوات المكروبين المحزونين، وحكي عن أهل اللغة جميعًا أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار بالنهيق، والشهيق بمنزلة آخر صوته، ونحو هذا قال المفسرون. قال الضحاك ومقاتل: الزفير أول نهيق الحمار، والشهيق آخره حين يفرغ من صوته إذا ردده في الجوف، وقال أبو العالية: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر، ويبين هذا قول رؤبة:
حَشْرَجَ في الجوفِ صهيلا أو شَهقْ ... حتى يقالَ ناهقٌ وما نَهَقْ
وكلام ابن عباس قريب مما قاله أهل اللغة والمفسرون، فإنه قال: الزفير الصوت الشديد، والشهيق الصوت الضعيف.
وقال في رواية عطاء في قوله: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} يريد: ندامة ونفسا عاليًا وبكاء لا ينقطع.
107 -قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، الأكثرون من أهل المعاني والتفسير على أن قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} للتأبيد والمراد به خالدين فيها أبدًا.
قال الضحاك: ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما، وكل ما علاك وأظلك فهو سماء، وكل ما استقرت عليه قدمك وثبت فهو أرض.
وقال الحسن أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا.
وقال ابن قتيبه: للعرب في معنى الأبد ألفاظ يستعملونها في كلامهم، يقولون: لا أفعل ذلك ما اختلف الليل والنهار، وما طما البحر، وما أقام الجبل، وما دامت السماء والأرض، في أشباه كثيرة لهذا، يريدون: لا أفعله أبدًا، فخاطبهم الله بما يستعملون.