فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223826 من 466147

ويتدبر كتاب ربه فهو بعد أعمى، فإن اقتدى برسوله واتخذه إمامًا كان كالأعمى

اتخذ عصا قائدًا مبصرًا نبيلاً، وإن اقتدى بمن سواه من علماء الأمة كان

كالأعمى اتخذ عصا قائدة إلى مقاصده، وفي ذلك عميان ومتاع، وإن كان قد

قصرت به همته عن غايته التي أهل لها مثله كمثل السميع لا بصر له، ومثل

المبصر لا سمع له كمثل المعتمد على نظره المقتصر على معقوله الباحث بحاسته

في الموجودات.

فغاية هذا: أن يسلك بين المحسوسات الجزئية بحاسته، ويستقرئ المقولات

الكلية يفهم ذاته بزعامته، فيستخلص من ذلك علمًا ظاهريًا يقف به على طباع

الجسميات وما قرب منها، ولبعده عن السمع وغيبته عن السماع كان كالمنادى

من حيث لا يسمع النداء لا يوعد، ثم السمع، فهو من أجل ذلك يحسن

الظن بنفسه من حيث إنه ربما رأى في نظره لقاء ربه وأحس بقربٍ، ولم يكن له

سمع يوصل إليه تحقيق معاني ما رآه، ولا يتميز ما أحسه فتاهَ من أجل ذلك) في مهامه وطرقاته وهو لا يشعر، وعمه في مجاهل جهالاته وهو لا يفطن،

وببصره واعتماده على عقله ورجوعه إلى حسه يظن أنه قد بلغ علمه إلى

كل علة ومعلول.

وهذا طريق ينقطع بالسائر عليه دون البلاغ، ولا يصل فيه سالكه إلى المطلوب

الأعلى، بل إنما يصل إليه بأن يعرف مراد ربه منه فيمتثله، ويعرف ما يكرهه

فيتجنبه، وإلا كان شارعًا لنفسه آمرًا ناهيًا على نحو ما يهواه، فهذا يمشي بين

السامعين والمستمعين غافلا سادرًا، أو كالمبهوت الحائر لا يسمع الداعي فيجيب

المنادي، فمتى وقع بصره على الحادي وأحسن لشخص المنادي لم يسمع ما

يقوله، ولا يعقل منه ما يريده إذا لا يعلم ما هو مراد الله وما فيه رضاه إلا من جهة

السمع وذلك لا يكون إلا بواسطة رسول من عند الله وكتاب يأتي من عنده.

وهذا متى ركن إلى سامع وأنس إلى مسمع حتى يتعلم إشارته، ويفهم بذلك

مراداته دخل في المفلحين، وشمله اسم الناجين، وعمَّه عام الخطاب، وحصل من

حمله الأتباع، وإلا بقى سادرًا في مهامه أسفاره، عديم الوصول بأفكاره

وأذكاره، يظن أنه قد وصل، وهو قد ضل من حيث لا يدري تراه أبدًا يدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت