بتدقيق النظر في امتثال النقير والقطمير، وقد صد عن الوصول إلى مراد العلي
الكبير، آية ذلك في الوجود وجود الممنوع السمع عن متكلم، وليس معنى الكلام
سوى العبارة عن الوجود العلي، وذكر العلي الأعلى بمحامده وأذكاره، والفهم
عنه والعلم لمراده.
قوله تعالى: (وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) مثل السميع هنا: هو حامل
القرآن، المتبع الوحي، السامع من المبلغ عن الله - جلَّ جلالُه -، ومثال البصير هنا: هو
النافد في الفكر، المجاهد بمعاني الكتاب والوحي، المستشهد بالشواهد،
المهتدي بآيات الله وبيناته، الناظر في مسالك معاني أسمائه وصفاته في العالم،
المشاهد للدار الآخرة من دار الدنيا، النَّاظر بموجودات الآخرة بموجودات الدنيا
حتى كأنها منه برأي عين، ذلك النير الباطن الظاهر، الخريت في طَرَقات أسفار
الأفكار، الهادي في المشكلات، القائم مقام النور في الظلمات، الماشي على
الصراط المستقيم (هَلْ يَسْتَوِيَانِ) هذا واللذان تقدم وصفهما (مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) .
قوله تعالى: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ ...(109) . يعني: العرب وكفار الأمم
(مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) أي: إنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل
به سلطانًا ولا أنزل به كتابًا، يقول عز من قائل:(وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ
مَنْقُوصٍ)أي: نصيبهم المكتوب في الكتاب من أرزاقهم وآجالهم وآثارهم وفي الآخرة؛ أي: من جزاء على ذلك غير منقوص من ذلك الشيء وعيد منه إليهم شديد. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 30 - 64} ...