فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223816 من 466147

قال الله جلَّ من قائل: (النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ

عَلِيمٌ (128) والسماوات والأرض يومئذٍ غير موجودة، فكيف يستثني من

دوام ما ليس بموجود إلا أن يكون معنى الكلام: خالدين فيها ما دامت السماوات

والأرض مُذ خلقتا إلى أن بُدلت الأرض غير الأرض والسماوات، وتبديلهن

ذلك إنما يكون والناس في المحشر قيامًا لرب العالمين.

ويتوجه ذلك في حكم العدل أنهم لما لم ينظروا في ملكوت السماوات

والأرض طلب نظر لعلم ما جعلت له، وطلب شهاداتهما لخالقهما - عز وجل - ، وشهدوا

عليها بما لم يشهدوا به على أنفسهما، وقولوها ما لم تقل على ربها وعلى أنفسها

أوجب الله العزيز الحكيم عليهم العذاب طول دوامها منذ خلقها إلى أن قوض

بناءها، وبدل أرضها وسماءها بغير ما هي عليه.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160)

هذا في مقابلة قوله جل قوله: (مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)

ثم لما كان كفرهم هو كفر بالله العلي العظيم الدائم الباقي دائمًا أبدًا

متوالي البقاء كان المراد تأبيدهم في عذابهم من أجل كفرهم بالله وبأسمائه

وصفاته، وهو المشار إليه بقوله جلَّ قوله: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

مستثنى من المراد في عذابهم الذي مدته ما دامت السماوات والأرض، وتكون"ما"

على ما أصلها.

ويجوز أيضًا على ذلك أن تكون معنى"ما"بمعنى"الذي"ثم كذلك

أهل السعادة لما شهدوا للسماوات والأرض بما شهدت به لربها - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه، فصدقوها بذلك وصدقتهم هي استوجبوا بوعد ربهم - جلَّ جلالُه - أن يخلدوا في

الجنة ما دامت السماوات والأرض مضاعفًا، ولما كان إيمانهم إيمانًا بالله - جلَّ جلالُه - ،

وأعمالهم موجهة إلى الله الدائم الباقي استوجبوا بفضل ربهم البقاء الدائم والخلود

السرمد، فيمكن أن يكون المستثنى في مشيئة الله جلَّ ذكره زائدًا على مدة دوام

السماوات منذ خلقت إلى يوم القيامة.

ويمكن أيضًا أن يكون قوله جلَّ قوله: عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت