فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223814 من 466147

هو الله الذي لا إله إلا هو، وهذا الأمر في ذلك اليوم أظهر جدًّا.

قسم الله - جلَّ جلالُه - المكلفين إلى شقي وسعيد، إذ تلك الآخرة منقسمة على

دارين جنة ونار كما قسم موجودات الدنيا إلى محمود وإلى مذموم، فنشأت

محمودات الدنيا إلى دار السعادة والولاية الكبرى في المكلفين كما نزلت صفة

المذمومات مما هي هنا إلى درك الأشقياء، والله تعالى لا يوجد شيئًا فيبطله ألبتة،

إذا أبطله عينًا أبطنه حكما، وإن أبطله حكمًا أثبته عينًا، وعنده الكتاب الحفيظ

حوى كل شيء .

قوله جلَّ قوله وتعالى جدٌّه: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ...(106) . إلى

قوله جلَّ قوله: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108) . أكثر علماء السلف - رحمة الله

على جميعهم - في معنى هذا الاستثناء مع اجتماعهم على معتقد الخلود، والمفهوم

من قول الله العلي الأعلى:(يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا

وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)فعسرت المعرفة بهذا الاستثناء جدًّا، والله ولي

التوفيق.

فمن قائل يقول: إن معنى"ما"هاهنا معنى"مَن"كأنه قال:(خَالِدِينَ فِيهَا

مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ)ممن يخرج بالشفاعة

وبما بقي في قلبه من إيمان وخير، واحتج على ذلك بأن"ما"بمعنى"مَن"

موجود، كقوله جلَّ قوله: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا(5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا

سَوَّاهَا (7) .

(وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ونحو هذا.

ومن قائل يقول: هي بمعنى"الذي"فيكون الاستثناء من المدة، معنى ذلك: إلا

الذي شاء ربك ألا يخلدوا فيها، وهم الذين أدخلوا النار بسيء أعمالهم ثم

أخرجوا منها بالشفاعة، فيكون الاستثناء متناولاً ما سوى لبثهم في النار بعد

خروجهم، وبالحقيقة فإنه استثناء من خاص شقاوة دون شقاوة، ولا [يطلق] على

من يخرج من النار اسم الشقاوة دون استثناء.

قالوا: ويحتمل أن يكون المستثنى في المدة التي كانوا فيها وقوفًا في

[عرصة] المحشر قبل دخولهم الجنة أو النار، فيتناول الاستثناء مقدار

متناولهم من الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت