فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223813 من 466147

أجمع رسل الله - صلوات الله وسلامه على جميعهم - على ضمان المغفرة

والرحمة من ربنا - جلَّ جلالُه - لمن آمن وعمل صالحًا، وعلى وصفه بالقرب وسرعة

الاستجابة والوداد والحب لعباده التائبين، كما أجمعوا على الدعاء إليه وأنه لا

إله غيره ولا رب سواه، ولا يملك الضر والنفع إلا هو، وهم الحق، وما جاءوا به

هو الحق، لا إله إلا هو الحق المبين، أرسلهم وضمنهم، هذا من وعده في دار

الدنيا، ولدار الآخرة خير وأكبر تفضيلاً، ألا ترى أن التوبة والعمل الصالح هو

لقاؤه على الغيب هَاهُنَا، فلقاؤه في الآخرة إذًا هو أكبر الثواب وأكرم المنال

وأفخمه كفضيلة الْبَرّ الرَّحِيم على كل ما أوجده.

آية ذلك: فصل ما بين العمل بطاعته من صلاة وزكاة وذكر وتلاوة قرآن،

وبين أعمال العباد في دنياهم هذا إلى المعهود المعلوم، فإن العباد ما رأوا الخير قط

إلا من عنده، ولا رأوا شرًّا ولا ضرًّا إلا من قبل سواه.

قوله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) . كما

جمحهم جلَّ ذكره في قبضتيه الكريمتين، ثم ذرأهم في الأرض لينيلهم نصيبهم الذي

قدر لهم في الكتاب الأول كذلك يعيدهم إلى الجمع، ولم يستحقوا الآن الكون

في يمينيه الكريمين، وقد تدنسوا بالخطايا والكفر، وتلفعوا باللعن والإبعاد، فلا

بد إذًا من جمعهم في صعيد واحد، أولهم وآخرهم، جنهم وإنسهم، لا ريب في

ذلك.

يقول الله جل من قائل: (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ(104) . كقوله

جلَّ قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فإذا جاء

الأجل المؤقت بالكلمة التامة [أنفذ] حكمه.

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ...(105) . لا اختيار يومئذٍ

لأحد ينفذه، ولا أمر يجده من نفسه، إنما الأمر كله يومئذٍ لله والأمر اليوم لله

-عز وجل - لكن بوسائط وأسباب حجب بها - عز وجل - القدرة، فهي - أعني: الأسباب

والأواسط - يظن بها الغافلون الظن، وليست بنافعة ولا دافعة، والمنفرد بالحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت