مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)
كانوا أقرب مجاورة إليهم من سواهم يقول لهم(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ)أي: بعباده (وَدُودٌ) .
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"التائب حبيب الله".
وقال الله - جلَّ جلالُه - وهو أصدق القائلين: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ (222) . فأجابوه - عليه السلام - بما يشاكل عنادهم وقلة فقههم عن الله - عز وجل -
ورسوله بقولهم: (يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا
رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) . يقولون: لم يكلفك أحد أن تأمرنا
بما تأمرنا به ولا أن تنهانا، فمتى تعرضت إلى هذا رجمناك.
فأجابهم برفق في غير عنف، فقال - عليه السَّلام -:(يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ
مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا)لم تعتقدوه آمرًا ولا ناهيًا، ولا مرسلاً ولا
ناصرًا لم تخافوه في قولكم هذا وإنما خفتم رهبتي (إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(92)
وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ) في مقالته قولهم له (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) (وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ
رَقِيبٌ)فأنذرهم العذاب، ولم يبَقَ ألهم اإلا حلول أجله.
يقول الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ)إلى قوله: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا) يقول:
كأنهم لم يكن لهم في ديارهم ظهورًا ولا بقاء.
(أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ) ما قال جل من قائل في قوم أو
في موضع:"أَلَا بُعْدًا لكذا"إلا جعله حصيدًا مبعدًا غير أهل آخر الدهر.
(فصل)