وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: وإنا لموفوهم نصيبهم في الدنيا من الأرزاق، وما قدر لهم من النعم (غَيْرَ مَنْقُوصٍ) ، لا ينقص ما قدر لهم؛ أي: لا يهلكون حتى يوفى لهم الرزق.
وقال قائلون: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) أي: لا ينقصون من أعمالهم شيئًا، ولا يزادون عليها، إن كان حسنا فحسن، وإن كان شرا فشر؛ فهو على الجزاء.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ) يقول: إنا نوفر لهم حظهم من العذاب في الآخرة، غير منقوص عنهم ذلك العذاب.
وقوله: (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ) إن كان التأويل في قوله: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ) على الإياس من قوم علم اللَّه منهم أنهم لا يؤمنون، فيكون تأويله ما ذكر في آية أخرى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ... ) الآية، وإن كان الثاني فهو ما ذكر في آية أخرى قوله: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ... ) الآية. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 183 - 189} ...