فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223802 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ(108)

فقد اختلف القراء في قراءتها؛ قرأها الكسائي وحمزة. بضم السين (سُعِدُوا) وأما أبو عمرو وأهل المدينة وغيرهم من القراء قرءوا بفتح السين (سَعِدُوا) على قياس (شَقُوا) .

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: لا أعرف سُعدوا بضم السين، وإنَّمَا هو سَعدوا بفتح السين.

وقال أَبُو عَوْسَجَةَ (غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي: غير مقطوع؛ كقوله: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا) أي قطعًا، وقد ذكرنا قولهم في الزفير والشهيق على قدر حفظنا له.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ)

تأويله - واللَّه أعلم -: لا تكن يا مُحَمَّد في شك بأن هَؤُلَاءِ قد بلغوا في عبادتهم الأصنام والأوثان الحد الذي بلغ آباؤهم في عبادتهم الأصنام والأوثان فأهلكوا إذا بلغوا ذلك الحد، فهَؤُلَاءِ - أيضًا - قد بلغوا ذلك المبلغ؛ أي: مبلغ الهلاك، لكن اللَّه برحمته وفضله أخره عنهم إلى وقت.

أو يقال: إن هَؤُلَاءِ قد بلغوا في العبادة لغير اللَّه بعد نزول القرآن والحجة المبلغ الذي كان بلغ آباؤهم قبل نزول الحجة والبرهان في عبادتهم غير اللَّه.

أو كان في قوم قد أظهروا الموافقة لهم، وكانوا يعبدون الأصنام في السر على ما كان يعبد آباؤهم، فقال: هَؤُلَاءِ وإن أظهروا الموافقة لك فقد بلغوا بصنيعهم في السر مبلغ آبائهم، واللَّه أعلم هذا يحتمل وجهين:

أحدهما: إخبار عن قوم خاص أنه لا يؤمن أحد منهم؛ ليجعل شغله بغيرهم.

والثاني: إخبار ألا يؤمن جميع قومك كما لم يؤمن قوم موسى بأجمعهم؛ بل قد آمن منهم فريق، ولم يؤمن فريق، فعلى ذلك يكون قومك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت