سمعت بعض الأفاضل قال: إنه تعالى لما أخبر عن توفية الأجزية على المستحقين في هذه الآية ذكر فيها سبعة أنواع من التوكيدات: أولها: كلمة {إن} وهي للتأكيد.
وثانيها: كلمة"كل"وهي أيضاً للتأكيد.
وثالثها: اللام الداخلة على خبر {إن} وهي تفيد التأكيد أيضاً.
ورابعها: حرف {مَا} إذا جعلناه على قول الفراء موصولاً.
وخامسها: القسم المضمر ، فإن تقدير الكلام وإن جميعهم والله ليوفينهم.
وسادسها: اللام الثانية الداخلة على جواب القسم.
وسابعها: النون المؤكدة في قوله {لَيُوَفّيَنَّهُمْ} فجميع هذه الألفاظ السبعة الدالة على التوكيد في هذه الكلمة الواحدة تدل على أن أمر الربوبية والعبودية لا يتم إلا بالبعث والقيامة وأمر الحشر والنشر ثم أردفه بقوله: {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} وهو من أعظم المؤكدات.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا}
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
اعلم أنه تعالى لما أطنب في شرح الوعد والوعيد قال لرسوله: {فاستقم كَمَا أُمِرْتَ} وهذ الكلمة كلمة جامعة في كل ما يتعلق بالعقائد والأعمال ، سواء كان مختصاً به أو كان متعلقاً بتبليغ الوحي وبيان الشرائع ، ولا شك أن البقاء على الاستقامة الحقيقية مشكل جداً وأنا أضرب لذلك مثالاً يقرب صعوبة هذا المعنى إلى العقل السليم ، وهو أن الخط المستقيم الذي يفصل بين الظل وبين الضوء جزء واحد لا يقبل القسمة في العرض ، إلا أن عين ذلك الخط مما لا يتميز في الحس عن طرفيه ، فإنه إذا قرب طرف الظل من طرف الضوء اشتبه البعض بالبعض في الحس ، فلم يقع الحس على إدراك ذلك الخط بعينه بحيث يتميز عن كل ما سواه.