وقد فهم منها عمر بن الخطاب خلاف فهم هؤلاء كما فهم ابن عباس من آية الاستثناء خلاف فهم أولئك وفهم الصحابة في
القرآن هو الغاية التي عليها المعول وقد قال ابن مسعود:"ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعدما يلبثون فيها أحقابا"وقال ابن جرير حديث عن المسيب عمن ذكره عن ابن عباس خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك قال:"أمر الله النار أن تأكلهم"قال وقال ابن مسعود فذكره وقال حدثنا محمد بن حميد ثنا جرير عن بيان عن الشعبي قال:"جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا"قلت لا يدل قوله أسرعهما خرابا على خراب الدار الأخرى كما في قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} وقوله: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} وقوله في الحديث:"الله أعلا وأجل"وقوله:"أسرعهما عمرانا"يحتمل معنيين أحدهما مسارعة الناس إلى الأعمال التي يدخلون بها جهنم وإبطاؤهم عن أعمال الدار الأخرى والثاني أن أهلها يدخلونها قبل دخول أهل الجنة إليها فإن أهل الجنة إنما يدخلونها بعد عبورهم على الصراط وبعد حبسهم على القنطرة التي وراءه وأهل النار قد تبوءوا منازلهم منها فإنهم لا يجوزون على الصراط ولا يحبسون على تلك القنطرة وأيضا ففي الحديث الصحيح:"أنه لما ينادي المنادى لتتبع كل أمة ما كانت تعبد فتتبع المشركون أوثانهم وآلهتهم فتتساقط بهم في النار وتبقى هذه الأمة في الموقف حتى يأتيها ربها عز وجل ويقول ألا تنطلقون حيت انطلق الناس"وقد ذكر الخطيب في تاريخه في ترجمة سهل بن عبيد الله بن داود ابن سليمان أبو نصر البخاري حدثنا محمد بن نوح الجند سابوري حدثنا جعفر بن محمد بن عيسى الناقد حدثنا سهل بن عثمان ثنا عبد الله بن