فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223568 من 466147

قال أبو الشيخ وقال يحيى بن معاذ الوعد والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا كذا وإن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من الله؟ والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا، وإن شاء آخذ، لأنه حقه.

وأولاهما بربنا تبارك وتعالى العفو والكرم إنه غفور رحيم.

ومما يدل على ذلك ويؤيده خبر كعب بن زهير حين أوعده رسول الله فقال:

نبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول

فإذا كان هذا في وعيد مطلق فكيف بوعيد مقرون باستثناء معقب بقوله {إن ربك فعال لما يريد}

وهذا إخبار منه أنه يفعل ما يريد عقيب قوله {إلا ما شاء ربك} فهو عائد إليه ولا بد.

ولا يجوز أن يرجع إلى المستثنى منه وحده بل إما أن يختص بالمستثنى أو يعود إليهما وغير خاف أن تعلقه بقوله إلا ما شاء ربك أولى من تعلقه بقوله خالدين بخالدين فيها وذلك ظاهر للمتأمل وهو الذي فهمه الصحابة فقالوا أتت هذه الآية في وعيد القرآن ولم يريدوا بذلك الاستثناء وحده فإن الاستثناء مذكور في الأنعام أيضا وإنما أرادوا أنه عقب الاستثناء بقوله {إن ربك فعال لما يريد} وهذا التعقيب نظير قوله في الأنعام {خالدين فيها إلا ما شاء ربك إن ربك حكيم عليم} فأخبر أن عذابهم في جميع الأوقات ورفعه عنهم في وقت يشاؤه صادر عن كمال علمه وحكمته لا عن مشيئة مجردة عن الحكمة والمصلحة والرحمة والعدل إذ يستحيل تجرد مشيئته عن ذلك.

الوجه الرابع والعشرون إن جانب الرحمة أغلب في هذه الدار من الباطلة الفانية الزائلة عن قرب من جانب العقوبة والغضب ولولا ذلك لما عمرت ولا قام لها وجود كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} وقال ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة فلولا سعة رحمته ومغفرته وعفوه لما قام العالم، ومع هذا فالذي أظهره من الرحمة في هذه الدار وأنزله بين الخلائق جزء من مائة جزء من الرحمة فإذا كان جانب الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت