فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223561 من 466147

وإن كانت المصلحة تعود إلى أوليائه فإن ذلك أكمل في نعيمهم فهذا لا يقتضي تأبيد العذاب وليس نعيم أوليائه وكماله موقوفا على بقاء آبائهم وأبنائهم وأزواجهم في العذاب السرمد فإن قلتم إن ذلك موجب الرحمة والحكمة والمصلحة قلتم ما لا يعقل وإن قلتم إن ذلك عائد إلى محض المشيئة ولا تطلب له حكمة ولا غاية فجوابه من وجهين أحدهما إن ذلك محال على أحكم الحاكمين وأعلم العالمين إن تكون أفعاله معطلة عن الحكم والمصالح والغايات المحمودة والقرآن والسنة وأدلة العقول والفطر والآيات المشهودة شاهدة ببطلان ذلك والثاني أنه لو كان الأمر كذلك لكان بقاؤهم في العذاب وانقطاعه عنهم بالنسبة إلى مشيئته سواء ولم يكن في انقضائه ما ينافي كماله وهو سبحانه لم يخبر بأبدية العذاب وأنه لا نهاية له وغاية الأمر على هذا التقدير أن يكون من الجائزات الممكنات الموقوف على حكمها على خبر الصادق فإن سلكت طريق التعليل بالحكمة والرحمة والمصلحة لم يقتض الدوام وإن سلكت طريق المشيئة المحضة التي لا تعلل لم تقتضه أيضا وإن وقف الأمر على مجرد السمع فليس فيه متن يقتضيه.

الوجه السادس عشر أن رحمته سبحانه سبقت غضبه في المعذبين فإنه أنشأهم برحمته ورباهم برحمته ورزقهم وعافاهم برحمته وأرسل إليهم الرسل برحمته وأسباب النقمة والعذاب متأخر عن أسباب الرحمة طارئة عليها فرحمته سبقت غضبه فيهم وخلقهم على خلقة تكون رحمته إليهم أقرب من غضبه وعقوبته ولهذا ترى الأطفال الكفار قد آلت عليهم رحمته فمن رآهم رحمهم، ولهذا نهى عن قتلهم فرحمته سبقت غضبه فيهم فكانت هي السابقة إليهم ففي كل حال هم في رحمته في حال معافاتهم وابتلائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت