وفيه دليل على استحباب تهنئة مَن تجدَّدت له نعمة دينية ، والقيام إليه إذا أقبل ، ومصافحته ، فهذه سُنَّة مستحَبة ، وهو جائز لمن تجددت له نِعمةٌ دنيوية ، وأن الأَوْلى أن يقال له: لِيهنك ما أعطاك الله ، وما مَنَّ الله به عليك ، ونحو هذا الكلام ، فإن فيه تولية النعمة ربَّها ، والدعاء لمن نالها بالتهنى بها.
وفيه دليل على أن خير أيام العبد على الإطلاق وأفضلها يومُ توبته إلى الله ، وقبول الله توبته ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
فإن قيل: فكيف يكون هذا اليوم خيراً من يوم إسلامه؟ قيل: هو مكمل ليوم إسلامه ، ومن تمامه ، فيومُ إسلامه بداية سعادته ، ويومُ توبته كمالها وتمامها.. والله المستعان.
وفى سرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وفرحه به واستنارة وجهه دليل على ما جعل الله فيه من كمال الشفقة على الأُمة ، والرحمة بهم والرأفة ، حتى لعل فرحه كان أعظم مِن فرح كعب وصاحبيه.
وقول كعب:"يا رسول الله ؛ إن من توبتى أن أنخلع من مالى"، دليل على
استحباب الصدقة عند التوبة بما قدر عليه من المال.